. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اللبس ؛ إذ لو قيل : وا غلامكاه ، ووا أنتاه ، ووا فعلتاه مراعاة لجانب الألف لجهل التأنيث المدلول عليه بالكسرة ، ولو قيل : وا غلامهاه ، ووا غلامهماه ، ووا فعلتاه لجهل المعنى المدلول عليه بالضمة . ولو قيل في قومي وقاموا : وا قوماه ووا قاماه لجهلت الحكاية .
ونبهت بقولي : ( وربّما حمل أمن اللبس على الاستغناء بالفتحة والألف عن الكسرة والياء ) على قول ابن أبي ربيعة للمرأة التي قالت له : يا عمراه ، فقال هو :
يا لبّيكاه ، ولم يقل يا لبيكيه ؛ لأمن اللبس .
والبصريون يلتزمون فتح نون التثنية في ندبة المثنى فيقولون : يا زيداناه والكوفيون يجيزون هذا ، ويجيزون أيضا أن يقال : يا زيدانيه وهو عندي أولى من الفتح وسلامة الألف لوجهين أحدهما : أن في الفتح وسلامة الألف إيهام أن اللفظ ليس لفظ تثنية وإنما هو من الأعلام المختتمة بألف ونون مزيدتين كسلمان ومروان . الثاني :
أن أبا حاتم حكى أن العرب يقولون في ندائهن مثنّى : يا هنانيه ( 1 ) ولم يحك يا هناناه . والقياس إنما يكون على ما سمع لا على ما لم يسمع .
وأجاز الكوفيون أن يقال : يا رقاشية ، ويا عبد الملكية ، ويا غلام زيدنيه ، ويا زيدناه ، وأن يقال : يا عمر استغناء بالفتحة عن الألف ، وما رواه حسن لو عضّده سماع ، لكن السماع فيه لم يثبت فكان الأخذ به ضعيفا ( 2 ) . انتهى .
وليعلم أن الياء في وا قوميه بدل من ألف الندبة ؛ لأن ياء الضمير - أعني ضمير المخاطبة بالقيام - حذفت لالتقائها ساكنة مع الألف ، ثم أبدلت ألف الندبة ياء لانكسار ما قبلها ، وكذا الواو في : وا قاموه بدل من ألف الندبة أيضا ؛ لأن الواو التي هي ضمير حذفت لسكونها قبل ألف الندبة ، ثم أبدلت الألف واوا لانضمام ما قبلها .
* * *
هامش
( 1 ) راجع في ذلك - الأشموني ( 3 / 162 ) ، وتعليق الصبان على هذه المسألة ، والهمع ( 1 / 178 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 3 / 418 ) .