تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3586

مساهمون:

ص٣٥٨٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نداء هاتين الكلمتين إنما يكون بحذف الياء والتعويض عنها بالتاء ، بل يا أبي ويا أمي يجوز فيهما من الأوجه ما جاز في يا غلامي من الأوجه المتقدم ذكرها في باب الإضافة ( 1 ) ومع جواز الأوجه المذكورة يجوز فيها ما أشار إليه ، وهو التعويض عن الياء بتاء مكسورة أو مفتوحة . وفي شرح المفصل لابن عمرون : ويجوز يا أبت ويا أمت بضم التاء على التشبيه بتاء طلحة غير مرخم . وقد ذكر المصنف أن التاء قد تجامع الألف والياء في الضرورة مستشهدا على ذلك بما تقدم . فعلى هذا يكون في الياء يا أبي ويا أمي أربعة أوجه غير الأوجه التي تقدمت الإشارة إليها في باب الإضافة وهي ستة . إذا عرف هذا فاعلم أن ابن عمرون قال : قولهم ( يا أبت ) التاء للمبالغة في معنى الأبوة و ( يا أمت ) الأم مؤنثة ، والتاء فيهما تاء تأنيث عوضت عن الياء الياء كونها للتأنيث فلأنهم يبدلونها هاء في الوقف ، وأما كونها عوضا عن الياء . فلأنه لا يجمع بينهما ، وقال الكوفيون : ليست عوضا من الياء . ولو كان كما زعموا لكانت التاء حشوا ، وإذا كانت تاء التأنيث حشوا لا تقلب في الوقف هاء . قال سيبويه : إنما يلتزمون هذه الهاء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة كأنهم جعلوها عوضا من حذف الياء . وأرادوا أن لا يخلّوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف الياء وأنهم لا يكادوا يقولون : يا أباه ويا أماه ، وهي قليلة فكأن [ أبت ] اسم لمؤنث يقع على المذكر لأنهما والدان كما تقع العين للمؤنث والمذكر لأنهما شخصان . وكأنهم إنما قالوا أبوان لأنهم جمعوا بين أب وأبت إلا أن أبت لا يكون مستعملا إلا في النداء إذا عنيت المذكر واستغنوا بالأم ( 2 ) . ولا يجوز دخول الهاء في عم لأن له مؤنثا من لفظه ، فإذا وصلت يا أبت بما بعده جاز كسر التاء وهو المختار ؛ لأن الكسرة من الياء فبينها وبين الياء المحذوفة مناسبة فكانت أولى . وقيل : الكسرة التي قبل الياء تقلب إلى التاء ؛ لأن ما قبلها لا يكون إلّا مفتوحا فحوّلوا الكسرة إلى التاء ويا أبتا ويا أمتا بألف بعد التاء فيه جمع بين عوضين وهو أسهل من الجمع بين العوض والمعوض منه . وجاز أيضا فتح التاء وفيه وجهان . أحدهما : أنه حذف الألف تخفيفا من يا أبتا ، -
هامش
( 1 ) انظر باب الإضافة . ( 2 ) الكتاب ( 2 / 211 ، 212 ) .