. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقالوا في يا أبي ويا أمي ويا أبت ويا أمّت ، ويا أبت ويا أمت فجعلوا التاء عوضا من الياء ولذلك لم يجتمعا إلّا في الضرورة كقول الشاعر :
3454 - فيا أبتا لا تزل عندنا . . . فإنّا نخاف بأن تخترم ( 1 )
ومثله :
3455 - أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما . . . لنا أمل في العيش ما كنت عائشا ( 2 )
قال أبو الفتح في المحتسب : « قرأ أبو جعفر » : « يا حسرتاي » ، فجمع بين العوض والمعوض منه ؛ لأن الألف عوض من ياء المتكلم ، وجعل من ذلك يا أبتا ؛ لأن التاء عوض من تاء المتكلم ( 3 ) قلت : وقالوا في أبا المقصور يا أبات ، ومنه قول الشاعر :
3456 - تقول ابنتي لمّا رأتني شاحبا . . . كأنّك فينا يا أبات غريب ( 4 )
ولو لم يعوض لقال : يا أباي كما يقال : يا فتاي . وكتابة هذه التاء تاء أولى من كتابتها هاء ؛ ولذلك لم تكتب في المصحف الشريف إلا تاء . وبمراعاة رسم المصحف قرأ نافع وأبو عمرو والكوفيون فوقفوا عليها تاء ( 5 ) ، ووقف ابن كثير وابن عامر بإبدالها هاء ( 6 ) ، وكلا الوجهين صحيح فصيح . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 7 ) .
وقوله : وللياء في الحالين كأنه يريد بالحالين حال النداء وحال غير النداء . ويعني بالياء يا خالي ويا أخي فإنه ذكر ذلك بعد تمثيله بقوله : يا ابن أخي ويا ابن خالي . .
ولا شك في جواز السكون والفتح ، إلا أنني لم يتجه لي قوله بعد ذلك ، ومن فتح ما قبلها مبدلة ألفا ومحذوفة بشذوذ ما نسب إليها في باب الإضافة . فإن هذين الأمرين إنما هما جائزان في المضاف إلى الياء إذا كان هو المنادى ، أما إذا كان -
هامش
( 1 ) من المتقارب - التذييل ( 4 / 211 ) .
( 2 ) من الطويل - الأشموني ( 3 / 158 ) ، والتصريح ( 2 / 78 ) ، والعيني ( 4 / 251 ) ويروى : ما دمت .
( 3 ) المحتسب ( 2 / 237 ) وما بعدها .
( 4 ) من الطويل لأبي الحدرجان - التصريح ( 2 / 178 ) ، والخصائص ( 1 / 339 ) ، والدرر ( 2 / 215 ) ، والنوادر ( ص 239 ) ، والهمع ( 2 / 157 ) .
( 5 ) ابن زنجلة ( ص 444 ) ، والكشاف ( 2 / 510 ) وما بعدها .
( 6 ) ابن زنجلة ( ص 354 ) ، والكشاف ( 2 / 510 ) وما بعدها .
( 7 ) شرح التسهيل ( 3 / 407 ) .