. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ( 1 ) وجاز إبدال الثانية من الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى لأن جثوّها ليس فيه شيء من شرح حال الجثوّ ، والثانية فيها ذكر السبب الداعي إلى جثوّها وهو دعاؤها إلى ما في كتابها فهي أشرح من الأولى .
فلذلك أفاد إبدالها منها ( 2 ) . فصرح بما يقتضي أن الثاني من نحو : يا زيد يا زيد لا يكون بدلا إلا بضميم يصير به كالمغاير نحو : أن يقال : يا زيد زيد الطويل .
على أن اختيار سيبويه في يا زيد زيد الطويل مع وجدان الضميم التوكيد لا الإبدال ، فإذا لم يوجد ضميم قوي راعى التوكيد ولم يعدل عنه ( 3 ) وروى قول رؤبة :
3446 - إنّى وأسطار سطرن سطرا . . . لقائل يا نصر نصر نصرا ( 4 )
بضم الثاني دون تنوين ، وبضمه وتنوينه ونصبه ( 5 ) فالضم دون تنوين على أنه منادى ثان كما ذكرت ، والضم مع التنوين على أنه عطف بيان على اللفظ ، والنصب على أنه عطف بيان على الموضع .
وإذا كررت منادى مضافا وكررت المضاف إليه فلا إشكال نحو : يا تيم عدي تيم عديّ فهذا توكيد محض ، وإذا كررت المضاف وحده فلك أن تضم الأول على أنه منادى مفرد وتنصب الثاني على أنه منادى مضاف مستأنف أو منصوب بإضمار « أعني » .
أو على أنه توكيد ، أو عطف بيان ، أو بدل ، ولك أن تنصب الأول على نية الإضافة إلى مثل ما أضيف [ 4 / 195 ] إليه الثاني وتجعل الثاني توكيدا ، أو عطفا ، أو بدلا ، ولك أن تجعل الأول والثاني اسما واحدا بالتركيب كما فعل في نحو : ألا [ ماء ماء ] باردا وكما فعل بالموصوف والصفة في نحو : يا زيد بن عمرو وفي نحو :
لا رجل ظريف فيها . ولك أن تنوي إضافة الأول إلى [ ما ] بعد الثاني ، وتجعل الثاني مقحما ، وهو مذهب سيبويه ( 6 ) .
انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 28 .
( 2 ) انظر - في ذلك - المحتسب ( 2 / 262 ، 263 ) ، المغنى ( ص 456 ) .
( 3 ) الكتاب ( 2 / 186 ) .
( 4 ) بيتان من الرجز المشطور لرؤبة ( ملحق ديوانه 174 ) وأشطار : جار ومجرور مقسم به وقائل خبر إن والبيتان في شرح المفصل ( 2 / 3 ) ، والمقتضب ( 4 / 209 ) ، واللسان ( سطر ) .
( 5 ) انظر : الخصائص ( 1 / 340 ) ، والشذور ( ص 437 ) ، والكتاب ( 1 / 304 ) ، والمغني ( 2 / 434 ، 442 ، 510 ) ، والمقتضب ( 3 / 209 ) ، والهمع ( 2 / 121 ) .
( 6 ) الكتاب ( 2 / 205 ) وما بعدها .
( 7 ) شرح التسهيل ( 3 / 405 ) .