[ الضمير مع تابع المنادى ]
قال ابن مالك : ( وإن كان مع تابع المنادى ضمير جيء به دالّا على الغيبة باعتبار الأصل ، وعلى الحضور باعتبار الحال ، والثّاني في نحو : يا زيد زيد ، مضموم ، أو مرفوع أو منصوب ، والأول في نحو : يا تيم تيم عدي مضموم أو منصوب ، والثّاني : منصوب لا غير ) .
شرح
عليه ، ومثال المضاف قولك : يا زيد الطويل ذو الجمة . وإنما كان تابع نعت المنادى محمولا على اللفظ ؛ لأنه معرب والمعرب لا محل له . وهذا كما قيل في توابع نعت أي أنها يكثر فيها الرفع ؛ لأنها توابع معرب مرفوع .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : تقول : يا زيد نفسك ونفسه ، ويا تميم كلكم ، وكلهم فتجيء بضمير يشعر بالحضور الذي تحدد بالنداء ، كأنك قلت :
أدعوك نفسك وأناديكم كلكم . وتجيء بضمير يشعر بالغيبة التي كانت قبل عروض النداء كأنك قلت : أدعو زيدا نفسه وأنادي تميما كلهم . وإذا كررت منادى مفردا نحو : يا زيد زيد فلك أن تضم الثاني وأن ترفعه وأن تنصبه ، فالضم على تقدير :
يا زيد يا زيد ، ثم حذف حرف النداء وبقي المنادى على ما كان عليه والرفع على أنه عطف بيان على اللفظ ، والنصب على أنه عطف بيان على الموضع . وأن يكون يا زيد زيد على نداءين هو رأي سيبويه ، فإنه قال :
وتقول : يا زيد زيد الطويل وهو قول أبي عمرو ، وزعم يونس أن رؤبة كان يقول : يا زيد زيدا الطويل . فأما قول أبي عمرو فعلى قولك : يا زيد الطويل ( 2 ) ، فصرح بأنه على نداءين مؤكدا أولهما بثانيهما توكيدا لفظيّا . وأكثر
النحويين يجعلون الثاني في نحو : يا زيد زيد بدلا ، وذلك عندي غير صحيح ؛ لأن حق البدل أن يغاير المبدل منه بوجه ما ؛ إذ لا معنى لإبدال الشيء من نفسه .
ولذلك قال ابن جني بعد ذكر قراءة يعقوب كل أمة تدعى ( 3 ) بالنصب بدل -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 403 ) .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 185 ) ، وبعده فيه « وتفسيره كتفسيره » .
( 3 ) سورة الجاثية : 28 ، وسبقت هذه القراءة وتحقيقها .