. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : عطفوه على هذا المنصوب فصار مثله وهو الأصل . وقد قال قوم : يا أخانا زيد ، وهو قول أهل المدينة هذا بمنزلة قولنا : يا زيد كما كان قوله : يا زيد أخانا بمنزلة يا أخانا ، ويا أخانا زيدا أكثر في كلام العرب .
وأجاز المازني والكوفيون ( 1 ) إجراء المنسوق العاري من « ال » مجرى المقرون بهما فيقولون : يا زيد وعمرو ، وعمرا ، كما يقال بإجماع يا زيد والحارث ( والحارث ) وما رواه غير بعيد من الصحة إذا لم تنو إعادة حرف النداء ، فإن المتكلم قد يقصد إيقاع نداء واحد على الاسمين كما يقصد تشريكهما في عامل واحد نحو : حسبت زيدا وعمرا حاضرين وكأنّ معدا وخالدا أسدان .
ويجوز عندي أن يعتبر في البدل حالان . حال يجعل فيها كمستقل وهو الكثير كقولي في ما تقدم : يا غلام زيد ،
وحال يعطى فيها الرفع والنصب لشبهه فيها بالتوكيد والنعت وعطف البيان وعطف النسق المقرون ب « ال » في عدم الصلاحية لتقدير حرف نداء قبله نحو : يا تميم الرجال والنساء وصحة هذه المسألة مرتبة على أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه ، وقد بينت ذلك في باب البدل بأكمل تبيين .
ولغير البدل والمنسوق العاري من « ال » إذا كان مفردا وتبع منادى كمرفوع الرفع حملا على اللفظ والنصب حملا على الموضع فيقال في النعت : يا زيد الظريف والظريف ، وفي التوكيد : يا تميم أجمعون وأجمعين ، وفي عطف البيان :
يا غلام بشر وبشرا ، وفي عطف المقرون ب « ال » يا زيد والنضر والنضر ، ورفع المقرون ب « ال » أجود من نصبه عند الخليل وسيبويه والمازني ( 2 ) ، ونصبه أجود من رفعه عند أبي عمرو ويونس وعيسى بن عمر وأبي عمر الجرمي ( 3 ) .
وفرّق المبرد بين ما أثرت الألف واللام فيه كالرجل وبين ما لم تؤثر فيه كالحارث ( 4 ) فيرجح النصب على الرفع في نحو : الرجل لشبهه بالمضاف في تأثيره -
هامش
( 1 ) انظر الأشموني ( 3 / 149 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 138 ) ، والمازني وأثره ( ص 321 ) وما بعدها ، والمقتضب ( 4 / 212 ) .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 186 ، 187 ) ، والأشموني ( 3 / 149 ) .
( 3 ) انظر في رأي هؤلاء ، الكتاب ( 2 / 185 ) ، والأشموني ( 3 / 149 ) ، والتصريح ( 2 / 176 ) .
( 4 ) المقتضب ( 4 / 239 ) وما بعدها .