. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قالوا : ونص عليه سيبويه ( 1 ) .
ومنها : أن المنادى المفرد المعرفة إنما بني ؛ لأنه لإفادته الخطاب أشبه الضمير وهو الكاف في أدعوك في إفادته الخطاب وأنه معرفة مفرد . والأسماء الظاهرة موضوعة على الغيبة بدليل عود الضمير إليها بلفظ الغيبة نحو : زيد قائم ولا يصح أن تكون علة البناء إفادته الخطاب فحسب ؛ لأنه يلزم منه بناء المضاف والمشبه به إذا أريد به واحد معين ، ولا مع التعريف لأنه يلزم منه بناء المضاف والمشبه به إذا كان معرفة ، فثبت أن المجموع وهو إفادته الخطاب وتعريفه وإفراده هو العلة ليكون كالكاف في أدعوك فإنها مقيدة للخطاب وهي معرفة مفردة . وفي شرح الشيخ :
ذهب سيبويه إلى أنه بني إجراء له مجرى الأصوات ( 2 ) . وكذا قال ابن أبي الربيع أيضا : إن سيبويه علل بناء المنادى بأنه صار بمنزلة الصوت ( 3 ) . لكن قال ابن عمرون في شرح المفصل عند ذكره سبب بناء المنادى : وقيل بني لشبهه بالأصوات التي يصوت بها للبهائم عندما يراد منها كعدس وهاب ( 4 ) ، وليس بشيء لأنه لو كان البناء كذلك لبني النكرة ؛ لأنه لا فرق في الصوت بين المعرفة والنكرة .
وكان بناؤه على حركة لأن بناءه عارض ، وكل اسم يعرب في حال ويبنى في حال إذا بني بني على حركة كقبل وبعد ، وكانت الحركة ضمة أو قام مقامها لشبهه بقبل وبعد ، ووجه الشبه أنه إذا أضيف أو نكر أعرب وإذا كان معرفة مفردا بني . وقيل بني على الضم لئلّا يشبه المضاف ؛ لأن المضاف إلى غير ياء المتكلم منصوب في النداء والمضاف إلى ياء المتكلم يكون مكسورا والمختار فيه حذف الياء وإبقاء الكسرة فبني على الضم لئلّا يلبس بأحدهما .
وقد ذكر لبناء المنادى أسباب غير ما ذكرنا لكنها غير معتبرة عند التحقيق فتركت إيرادها لذلك . -
هامش
( 1 ) في الكتاب ( 2 / 229 ) « وأما قولك : يا أخا رجل فلا يكون الأخ ها هنا إلّا نكرة ؛ لأنه مضاف إلى نكرة كما أن الموصوف بالنكرة لا يكون إلا نكرة ولا يكون الرجل هاهنا بمنزلة إذا كان منادى لأنه ثمّ يدخله التنوين ، وجاز لك أن تريد معنى الألف واللام ولا تلفظ بهما ، وهو هنا غير منادى وهو نكرة فجعل ما أضيف إليه بمنزله » .
( 2 ) التذييل ( 4 / 189 ) ، والكتاب ( 2 / 199 ) .
( 3 ) السابق .
( 4 ) راجع التذييل ( 4 / 189 ) وما بعدها .