تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3540

مساهمون:

ص٣٥٤٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المنادى المنعوت يثبت وجهان رواهما سيبويه عن العرب الذين يصرفون هندا ونحوه فيقولون : هذه هند بنت عاصم وهند بنت عاصم . وكل هذا مشار إليه في الأصل . هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 1 ) . وثم أمور يتعين الإشارة إليها : منها : أن للمنادى بالنسبة إلى كونه مبنيّا ومعربا ستة أقسام . المبني منها قسمان ، والمعرب أربعة . أما المبني فالمعرفة المفرد ، والنكرة المقصودة إذا كانت مفردة أيضا وأما المعرب فمجرور باللام وهو المستغاث ، ومنصوب وهو النكرة غير المقصودة ، والمضاف والمطول وهو المشبه بالمضاف . وقد صرح المصنف بالأقسام المذكورة في الشرح إلا أنه عبر عن المضاف والمشبه به بعبارة واحدة وهي قوله : والعامل في ما بعده بإضافة وغير إضافة ، وهي عبارة مختصرة حسنة . أما كلامه في المتن فربما فيه إخلال بقسم من هذه الأقسام وهو النكرة غير المقصودة ؛ لأنه حكم ببناء المنادى إن كان ذا تعريف مستدام أو حادث بقصد أو إقبال ، ثم استثنى ما يعرب بقوله غير مجرور باللام ولا عامل في ما بعده ، ولم يتعرض إلى ذكر النكرة المشار إليها . لا يقال إنه لا يحتاج إلى ذلك ؛ لأنا قد علمنا أن المنادى له النصب بقوله أول الباب : المنادى منصوب لفظا أو تقديرا فإذا لا يحتاج مع ذلك إلا إلى ذكر ما يبنى منه ليخرجه من الحكم الذي يعم أقسام المنادى وهو النصب ؛ لأنا نقول : هذا الذي قيل كلام صحيح لكن كان يلزم منه ألا يتعرض إلى ذكر شيء من أقسام المعرب ؛ لأن الإعراب قد ثبت للمنادى بقوله : إنه منصوب وإنما يلزمه التعرض إذ ذاك إلى ذكر ما يبنى منه خاصة . لكنه قد تعرض إلى ذكر بعض ما يعرب فكان الواجب إما أن يستوفي أقسام المعرب وإما أن لا يذكر شيئا منها . ومنها : أنهم ذكروا أن المنادى المضاف إلى نكرة نحو : يا أخا رجل ويا رجل سوء ليس بمعرفة ، ولكنه جرى في الإعراب كالمضاف إلى معرفة ليكون الباب واحدا . قالوا : ولا يجوز أن يقصد به واحد بعينه فيتعرف بالنداء لأن إضافته إلى النكرة سبب تنكير لفظي فلا يصح تضمنه للتعريف لأن المحل لا يقبل . فكان كالوصف للنكرة . -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 395 ) .