. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عطف النسق في المسألة الأولى وجد قبل النداء فكان الثاني من تمام الأول ، وأما في الثانية فليس كذلك إنما وجد حال النداء فهو منفصل عنه أي ليس من تمامه ولا بطول المنادى بمعموله إلّا إذا كان المعمول ملفوظا به . فعلى هذا : إذا ناديت وقلت :
يا ذاهب بنيته على الضم ولم تنصبه وإن كان عاملا في ضمير المرفوع . وكذا إذا قلت : يا ذاهب وزيد تبني الاسمين . فإن قدرت زيدا معطوفا على الضمير لزم نصب ذاهب ؛ لأنه عامل في زيد بوساطة حرف العطف ، ولو قلت : يا مشتركا وزيد لم يجز في مشترك إلّا النصب ؛ لأن عطف زيد على الضمير متعين إذ لا يجوز عطفه على مشترك لأن مشتركا لا بد أن يسند إلى ما زاد على واحد .
واعلم أنك إذا ناديت جماعة عدتهم ما ذكرت من العدد نحو : يا ثلاثة وثلاثين فإن كانت غير معينة نصبت المعطوف والمعطوف عليه . أما الأول فلأنه اسم نكرة غير مقصودة ، وأما الثاني فلأنه معطوف عليه وإن ( كانت ) الجماعة معينة فلا بد من بناء ما باشرته « يا » لكونه مفردا معرفة . وأما المعطوف عليه فيجوز فيه ما يجوز في غيره من العطف على اللفظ فيرفع أو على المحل فينصب .
لكنهم ذكروا أن دخول « أل » في الثاني حينئذ واجب ، ولم يظهر لي وجهه .
وذكر عن ابن خروف أنه يجيز دخول « أل » وتركها ( 1 ) ، والذي قاله ابن خروف هو الظاهر . ويتصل بما ذكر مسألة وهي :
أنك إذا ناديت اثني عشر فإنك تقول : يا اثنا عشر . ولا يتوهم أنه بمنزلة المضاف من أجل حذف النون ؛ لأن النون لما حذفت نزلت عشر منزلتها فصار في الحكم بمنزلة قولك : اثنان ، ولو ناديت هذه الكلمة لقلت : يا اثنان ، وكذا يا اثنتا عشرة ويا ثنتا عشرة . ونقل عن الكوفيين أنهم يلحظون فيه الإضافة فيجيزون يا اثني عشر .
ومنها : أنك قد عرفت من كلام المصنف أنه يرى تعريف النكرة المقصودة إذا نوديت إنما هو النداء وعبر عنه بقوله : أو حادث بقصد وإقبال ، ومن ثم عدّ النداء من جملة المعرفات لما ذكر المعارف في أول الكتاب ( 2 ) . -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 191 ) .
( 2 ) قال في شرحه على التسهيل ( 1 / 115 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد : « فالمعرفة مضمر وعلم ومشار به ومنادى وموصول ومضاف وذو أداة » ثم أخذ في الشرح ، والتفصيل .