الباب الثامن والأربعون باب النّداء ( 1 )
[ بعض أحكامه من جر وحذف الحرف ]
قال ابن مالك : ( المنادى منصوب لفظا أو تقديرا بأنادي ، لازم الإضمار ، استغناء بظهور معناه مع قصد الانتفاء وكثرة الاستعمال ، وجعلهم كعوض منه في القرب همزة ، وفي البعد حقيقة أو حكما « يا » ، أو « أيا » ، أو « هيا » ، أو « آ » ، أو « أي » أو « آي » ، ولا يلزم الحرف إلا مع الله ، والضّمير ، والمستغاث ، والمتعجّب منه ، والمندوب ، ويقلّ حذفه مع اسم الإشارة واسم الجنس المبنى للنّداء . وقد يحذف المنادى قبل الأمر والدّعاء فتلزم « يا » ، وإن وليها « ليت » أو « ربّ » أو « حبّذا » فهي [ للتنبيه ] ، لا للنّداء . وقد يعمل عامل المنادى في المصدر والظّرف والحال . وقد يفصل حرف النّداء بأمر ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : المنادى مفعول في المعنى ؛ لأنه مدعو فيستحق النصب لفظا إن كان معربا قابلا لحركة الإعراب كيا عبد الله وتقديرا إن كان مبنيّا أو معربا غير قابل لحركة الإعراب كيا زيد ويارقاش
ويافتى ويا أخي .
وناصبة أنادي لازم الإضمار لظهور معناه مع كثرة الاستعمال وقصد الإنشاء ولجعل العرب أحد الحروف المذكورة كالعوض منه . وكل واحد من هذه الأسباب كاف في إيجاب لزوم الإضمار ولا سيما قصد الإنشاء فإن الاهتمام به في غاية الوكادة ؛ لأن إظهار أنادي يوهم أن المتكلم مخبر بأنه سيوقع نداء والغرض علم السامع بأنه منشئ له والإضمار معين على ذلك فكان واجبا مع كون الحرف كالعوض منه ، فلم يجمع بينهما كما لم يجمع بين العوض المحض والمعوض منه نحو : ما وكان في : -
هامش
( 1 ) ينظر في هذا الباب : الأشموني ( 3 / 133 - 161 ) ، الأصول ( 1 / 329 - 379 ) ، أوضح المسالك ( 4 / 3 - 46 ) ، التذييل ( 4 / 183 ) ، التصريح ( 2 / 63 - 180 ) ، الرضي ( 1 / 131 - 148 ، 159 - 161 ، 2 / 381 ) ، شرح الجمل ( 2 / 82 - 133 ) ، شرح اللمع ( 251 - 254 ) ، شرح المفصل ( 1 / 127 ، 130 ، 2 / 132 ) ، شرح الكافية الشافية ( 3 / 1288 - 1376 ) ، الكتاب ( 1 / 53 ، 291 ، 2 / 97 ، 182 - 233 ، 237 ، 278 ، 287 ، 291 ، 3 / 170 ، 202 ) ، الكفاية ( 49 - 57 ، 225 ) ، المقرب ( 1 / 175 - 188 ) ، والهمع ( 1 / 171 - 178 ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 385 ) تحقيق : د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .