تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3522

مساهمون:

ص٣٥٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سيبويه ؛ لأنه قد وجد النفي مغيرا لما دخل عليه عن حاله قبل ذلك . ألا ترى أنك تقول في نفي سيفعل : لن يفعل ، وفي نفي قد فعل : لما يفعل ، وفي نفي فعل : لم يفعل ، ولا تقول لن سيفعل ، ولا لما قد فعل ، ولا لم فعل . فإذا كانوا يغيرون ما بعد حرف النفي عما كان عليه مع أنه لم تدع إليه ضرورة ، فالأحرى أن يجوز ذلك إذا دعت إليه ضرورة ( وهي ) ( 1 ) خوف اللبس ( 2 ) . انتهى . وأقول : إنني لم يتجه ( لي ) ( 3 ) الأمر في هذه المسألة ؛ لأن القائل يقول اللبس الذي قيل إنه يحصل في النفي حاصل في الإثبات أيضا . فلأي شيء لم يوجب التكرير في قولنا : مررت بزيد وعمرو إذا كان المرور بكل منهما على حدته ، وإذا كان لا فرق بين الإثبات والنفي في ذلك فلأي شيء يتعرض إلى ذكر النفي دون الإثبات . ثم قول ابن عصفور أنه قد وجد النفي مغيرا لما دخل عليه عن حاله قبل ذلك قد ينازع فيه . وما ذكره من الاستدلال فيه بحث ؛ لأن الذي ظهر أن مراد النحاة بقولهم : لن لنفي سيفعل أن المنفي بلن مستقبل كما أن المقرون بالسين مستقبل ، وكذا مرادهم بقولهم إن لما لنفي قد فعل وأن لم لنفي فعل أن لما لنفي الماضي القريب زمنه من زمن الحال وإن لم لنفي الماضي البعيد زمنه من زمن الحال . وبتقدير أن يكون مرادهم أن ثلاثة ألأحرف لنفي هذه الصيغ أنفسها ، فلا يتم الاستدلال ؛ لأن التغيير عند دخول حرف من هذه الأحرف واجب ، وذلك أن لن للاستقبال والسين للاستقبال فلا يتأتى اجتماعهما . وأما لما ولم فإنهما لا يباشران إلا لفظ المضارع فكان العدول عن لفظ الماضي إليه متعينا وليس معينا في قام زيد وعمرو إذا قلنا : ما قام زيد وعمرو ما يوجب التغيير . والذي يظهر في هذه المسألة أنه لا فرق بين الإثبات والنفي . فمن قصد الإخبار بمرورين مثبتا لهما أو نافيا لهما لا بد له أن يكرر الفعل ، ومن لم يقصد ذلك استغنى عن التكرير .
هامش
( 1 ) الأصل : وهو . ( 2 ) شرح الجمل ( 1 / 145 ) والمقرب ( 1 / 237 ) . ( 3 ) زيادة ليتم مراده .