تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3513

مساهمون:

ص٣٥١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ومن ذلك قول الشاعر : 3367 - إنّ شرخ الشّباب والشعر الأس . . . ود ما لم يعاص كان جنونا ( 1 ) التقدير إن شرح الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وحتى في ذلك بمنزلة الواو . فإن كان العطف بالفاء جاز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم فتقول : زيد فعمرو قاما ؛ لكون الأول شريك الثاني في اللفظ . والمعنى ويجوز أن تقول : زيد فعمرو قام فتفرد ، ويحذف من الأول لدلالة الثاني عليه . وإنما جاز ذلك لأن الفاء لما فيها من الترتيب تقتضي إفراد خبر الأول من خبر الثاني وكلاهما حسن . وإن كان العطف بثم جاز الوجهان معا والأحسن الإفراد لما في ثم من المهلة الموجبة لفصل خبر الأول من الثاني . وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فإنما يكون الضمير على حسب المتأخر خاصة ، فتقول : زيد أو عمرو قام . وكذلك في سائر ما بقي من حروف العطف ولا يجوز أن يكون الضمير على حسب ما تقدم إلا في أو خاصة قال الله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ( 2 ) . انتهى ( 3 ) . وليعلم أن قول المصنف : يطابق أحدهما بعد لا وأو وبل ولكن أولى من قول ابن عصفور : وإن كان العطف بغير ذلك من حروف العطف فإنما يكون الضمير على حسب المتأخر . بل هو المتعين ؛ لأن لا يتعين معها كون المذكور بعد المتعاطفين للمعطوف عليه ، وبل ولكن يتعين معهما كونه للمعطوف . وأما أو فيجوز معها كونه لهذا أو لهذا فيقال : زيد أو أمة الله منطلق وكذا يقال : زيد أو أمة الله منطلقة لا يقال أن المصنف أبهم في قوله أحدهما ؛ لأن الأمر مختلف كما عرفت فمع بعض الحروف تكون المطابقة للأول ومع بعض تكون المطابقة للثاني ؛ لأن كون الحكم مع لا للمعطوف عليه ومع بل ولكن للمعطوف معلوم . فالمذكور بعد إنما يكون لمن سبق الحكم له وأما مع أو فمعلوم أيضا أن أحدهما غير متعين فكان كل -
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف لحسان - ديوانه ( ص 43 ) ، وتأويل مشكل القرآن ( / 222 ) ، والشجري ( 1 / 309 ) ، والمقرب ( 1 / 235 ) . ( 2 ) سورة النساء : 135 . ( 3 ) شرح الجمل ( 1 / 248 ) ، وينظر - كذلك - المقرب ( 1 / 235 ) ، وما بعدها .