. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
موضع المفعول الثاني من باب ظننت أو الثالث من باب أعلمت .
فمما جاء من عطف الاسم على الفعل لوقوع الفعل موقع الاسم قول القائل :
3371 - فألفيته يوما يبيد عدوّه . . . وبحر عطاء يستخفّ المعابرا ( 1 )
وقول الآخر :
3372 - بات يعشّيها بعضب باتر . . . يقصد في أسؤقها وجائر ( 2 )
يريد قاصد في أسؤقها وجائر .
ومما جاء من عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في موضع الاسم أيضا قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ( 3 ) التقدير وقابضات .
ولا يجوز عطف فعل على فعل إلا بشرط أن يتفقا في الزمان نحو : إن قام زيد ويخرج عمرو يقم خالد ، ومن ذلك قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ( 4 ) ومنه قول الشاعر :
3373 - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني . . . فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني ( 5 )
لأن أمر في المعنى ماض ألا ترى أن المعنى : ولقد مررت فعطفت عليه مضيت ( 6 ) .
انتهى .
والتقييد الذي ذكره في التعاطف بين الاسم والفعل غير ظاهر ، لأنه قال :
فالموضع الذي يكون فيه الاسم في موضع الفعل اسم الفاعل واسم المفعول . . . إلى آخره ، وهذا يقتضي ألا يجوز عطف الفعل على الاسم في غير هذا ، وقد قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ، ولا شك أن « صافّات » لم يكن واقعا موقع الفعل ؛ لأنه حال والأصل في الحال الإفراد ، وكذا قال في الشق الآخر : والموضع الذي يقع فيه الفعل في موضع الاسم أن يقع خبرا لذي خبر . . . -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل - العيني ( 4 / 176 ) .
( 2 ) تقدم قريبا .
( 3 ) سورة الملك : 19 .
( 4 ) سورة الحج : 63 .
( 5 ) البيت من الكامل لرجل من بني سلول - الأشموني ( 3 / 60 ) ، برواية « فأعف » . . . « أقول » بدل « فمضيت » « قلت » ، والتصريح ( 2 / 111 ) والدرر ( 1 / 4 ، 2 / 192 ) ، والشجري ( 2 / 203 ) والكتاب ( 1 / 416 ) ، والهمع ( 1 / 9 ) ، ( 2 / 140 ) .
( 6 ) شرح الجمل ( 1 / 250 ) ، تحقيق : صاحب أبو جناح .