. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإضمار قبل المرفوع . وفصل أم المتصلة بما عطفت عليه نحو : أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ( 1 ) أكثر من وصلها نحو : أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 2 ) ومن ادعى امتناع وصلها أو ضعفه فمخطئ ؛ لأن دعواه مخالفة للاستعمال المقطوع بصحته ، ولقول سيبويه ( 3 ) والمحققين من أصحابه .
ومن العطف بأو في الشك قوله تعالى : قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ( 4 ) ، ومن العطف بها في التفريق المجرد قوله تعالى : لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ( 5 ) وقوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ( 6 ) . والمراد بوصف التفريق بالمجرد خلوه من الشكّ والإبهام والإضراب والتخيير فإن مع كل واحد منهما تفريقا مصحوبا بغيره . والتعبير عن هذا المعنى بالتفريق أولى من التعبير عنه بالتقسيم ؛ لأن استعمال الواو في ما هو تقسيم أجود من استعمال أو كقولك : الكلمة اسم وفعل وحرف ، والاسم ظاهر ومضمر والفعل ماض وأمر ومضارع ، والحرف عامل وغير عامل . ومنه قول الشاعر :
3284 - وننصر مولانا ونعلم أنّه . . . كما النّاس مجروم عليه وجارم ( 7 )
ولو جيء هنا بأو لجاز وكان التقدير الملقى منهم مجروم عليه أو جارم ، والتقدير مع الواو منهم مجروم عليه ومنهم جارم أو بعضهم مجروم عليه وبعضهم جارم .
ومن الجائي بأو مع كون الواو أولى قول الشاعر :
3285 - فقالوا لنا ثنتان لا بدّ منهما . . . صدور رماح أشرعت أو سلاسل ( 8 )
ومن مجيء أو في الإبهام قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 9 ) ومثله قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 15 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 109 .
( 3 ) الكتاب ( 3 / 169 ، 174 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 259 .
( 5 ) سورة آل عمران : 195 .
( 6 ) سورة النساء : 135 .
( 7 ) تقدم ذكره في باب حروف الجر .
( 8 ) البيت من الطويل لجعفر الحارثي - الحماسة بشرح المرزوقي ( ص 45 ) ، والدرر ( 2 / 181 ) ، وشواهد التوضيح ( ص 115 ) وو المغني ( ص 65 ) والهمع ( 2 / 134 ) .
( 9 ) سورة سبأ : 24 .