تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3454

مساهمون:

ص٣٤٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من بيوتكم ولا من بيوت آبائكم ( 1 ) . هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى . ولنتبعه بالتنبيه على أمور : منها : أنك قد عرفت في أول هذا الباب أن العطف بحتى قليل . ثم إن العطف بها مشروط بأربعة أمور : الأمران اللذان ذكرهما وهما أن يكون المعطوف بها بعض متبوعه أو كبعضه وأن يكون غاية له في زيادة أو نقص . والأمران الآخران أن يكون المعطوف بها أيضا مفردا أو أن يكون ظاهر . أما كون المعطوف بها لا يكون جملة فقد علله ابن أبي الربيع بأن قال : العطف بها قليل ، واستعمالها حرف ابتداء كثير . ( قال : وهذا مما يدل على أنها إذا وقعت بعدها الجملة فليست بحرف عطف ؛ إذ وقوع الجملة بعدها كثير والعطف بها في المفردات وهو أصل العطف قليل ( 2 ) . وقال ابن عصفور : ولا يجوز أن يعطف بها إلّا الأفعال والجمل ؛ لأن المعطوف بها لا يكون إلّا بعضا مما عطف عليه وغاية له ولا يتصور ذلك في الأفعال والجمل ( 3 ) . انتهى . وعلل غيره ذلك بأن الأصل في العاطفة أن تكون جارة نحو قط على أصلها من استعمالها مع الأسماء . وأما كون المعطوف بها لا يكون ضميرا فالظاهر أنه كما امتنع فيها أن تجر المضمر امتنع فيها أن تعطفه ليكون حكمها في البابين واحد . قال الخضراوي : لا يجوز العطف إلا حيث يجوز الجر ، ولذلك لا يعطف المضمر على المظهر ولا على المضمر . ولا يجوز ضربت القوم إلا إياك ولا قاموا معهم حتى أنت لأن حتى لا تجر المضمر فلا تعطفه . وأعلم أن تعبير المصنف عن المعطوف بها بالبعضية وشبهها أحسن وأخضر من قول ابن عصفور أن المعطوف بها لا يكون إلا مختلطا بما عطف عليه أو جزءا من -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( ص 565 ) . ( 2 ) التذييل ( 4 / 158 ) وما بعدها . ( 3 ) في شرح الجمل ( 1 / 228 ) - إشارة إلى ذلك .