. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من بيوتكم ولا من بيوت آبائكم ( 1 ) . هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى .
ولنتبعه بالتنبيه على أمور :
منها : أنك قد عرفت في أول هذا الباب أن العطف بحتى قليل . ثم إن العطف بها مشروط بأربعة أمور :
الأمران اللذان ذكرهما وهما أن يكون المعطوف بها بعض متبوعه أو كبعضه وأن يكون غاية له في زيادة أو نقص .
والأمران الآخران أن يكون المعطوف بها أيضا مفردا أو أن يكون ظاهر .
أما كون المعطوف بها لا يكون جملة فقد علله ابن أبي الربيع بأن قال :
العطف بها قليل ، واستعمالها حرف ابتداء كثير . ( قال : وهذا مما يدل على أنها إذا وقعت بعدها الجملة فليست بحرف عطف ؛ إذ وقوع الجملة بعدها كثير والعطف بها في المفردات وهو أصل العطف قليل ( 2 ) .
وقال ابن عصفور : ولا يجوز أن يعطف بها إلّا الأفعال والجمل ؛ لأن المعطوف بها لا يكون إلّا بعضا مما عطف
عليه وغاية له ولا يتصور ذلك في الأفعال والجمل ( 3 ) .
انتهى .
وعلل غيره ذلك بأن الأصل في العاطفة أن تكون جارة نحو قط على أصلها من استعمالها مع الأسماء . وأما كون المعطوف بها لا يكون ضميرا فالظاهر أنه كما امتنع فيها أن تجر المضمر امتنع فيها أن تعطفه ليكون حكمها في البابين واحد .
قال الخضراوي : لا يجوز العطف إلا حيث يجوز الجر ، ولذلك لا يعطف المضمر على المظهر ولا على المضمر . ولا يجوز ضربت القوم إلا إياك ولا قاموا معهم حتى أنت لأن حتى لا تجر المضمر فلا تعطفه .
وأعلم أن تعبير المصنف عن المعطوف بها بالبعضية وشبهها أحسن وأخضر من قول ابن عصفور أن المعطوف بها لا يكون إلا مختلطا بما عطف عليه أو جزءا من -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( ص 565 ) .
( 2 ) التذييل ( 4 / 158 ) وما بعدها .
( 3 ) في شرح الجمل ( 1 / 228 ) - إشارة إلى ذلك .