تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3430

مساهمون:

ص٣٤٣٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والمعنى ، وما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة وأن الواو زائدة مثلها في قول الشاعر : 3239 - ولمّا رأى الرّحمن أن ليس فيهم . . . رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر وصبّ عليهم تغلب ابنه وائل . . . فكانوا عليهم مثل راعية البكر ( 1 ) يريد صب عليهم . وقول الآخر : 3240 - [ و ] إنّ رشيدا وابن مروان لم يكن . . . ليفعل حتّى يصدر الأمر مصدرا ( 2 ) يريد إن رشيد بن مروان ، ولزمت زيادتها كما لزمت زيادة ما في قولهم : أفعله إثر ما وفي إذ ما في الجزاء . وعلى ما ذكرته ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش لأنهما قالا إن لكن من حروف العطف فلما مثلا العطف بها مثلاه بالواو ( 3 ) ، فدل ذلك على أن لكن هي العاطفة عندهما لا الواو ( 4 ) . انتهى . وقد رأيت ما بين كلاميه من المخالفة . ثم إن سيبويه لا يجيز زيادة الواو ( 5 ) وإنما المجيز لذلك الأخفش وإذا كان سيبويه لا يرى ذلك فكيف ينسب إليه ما يلزم منه القول بشيء هو لا يجيزه . وأما قوله : إن ما بعد لكن مخالف لما قبلها في المعنى والمعطوف بالواو يجب أن يكون موافقا في المعنى كما هو موافق في الإعراب فقد رفع المصنف هذا الإشكال بأن قال : يجب أن يكون ذلك من عطف الجمل ويضمر عامل في نحو : ما قام سعد ولكن سعيد التقدير ولكن قام سعيد وتقدم تقرير ذلك . وأما حذف حرف الجر وإبقاء عمله فقد تقدم في باب حروف الجر أن الجر بحرف محذوف يكون قياسا في مواضع . والذي ذكره ابن عصفور من أنهم يقولون : ما مررت برجل صالح لكن طالح إن كان محكيّا عن غير يونس فلا كلام ، وإن كان عن يونس فالذي نقله المصنف عن -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل للأخطل - ديوانه ( 221 ) ، والتذييل ( 4 / 149 ، 156 ) ، والخزانة ( 4 / 418 ) . ( 2 ) البيت من الطويل وقد أنشده الفراء - التذييل ( 4 / 149 ) . ( 3 ) ينظر الكتاب ( 1 / 90 ، 346 ) ، والارتشاف ( 2 / 629 ) ، والأشموني ( 3 / 91 ) . ( 4 ) ومثله في شرح الجمل ( 1 / 223 ) . ( 5 ) الكتاب ( 1 / 435 ، 440 ) ، والهامش قبل السابق .