. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبالنظرة العجلي وبالحول تنقضي . . . أواخره لا نلتقي وأوائله ( 1 )
ومنه قول أبي الصلت :
3245 - سدت عثمان يافعا ووليدا . . . ثمّ سدت الملوك قبل المشيب ( 2 )
وقد اجتمع عطف المقدم على المؤخر وعطف المؤخر على المقدم في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( 3 ) ومن عطفها بقصد المعية قوله تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ( 4 ) ونسب قوم إلى الفراء أن الواو مرتبة ولا يصح ذلك . فإنه قال في معاني سورة الأعراف ، فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول والأول هو الآخر فإذا قلت : زرت عبد الله
وزيدا فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة ( 5 ) . هذا نصه ، وهو موافق لكلام سيبويه ( 6 ) وغيره من البصريين والكوفيين . ونبهت بقولي :
وبعدم الاستغناء عنها في عطف ما لا يستغنى عنه : على أنه لا يقوم مقام الواو وغيرها في نحو : اختصم زيد وعمرو ولا في نحو هذان زيد وعمرو وإن إخوتك عبد الله ومحمدا وأحمد نجباء . ونبهت بقولي : ويجوز أن يعطف بها بعض متبوعها تفصيلا على نحو : وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ( 7 ) ، وعلى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ( 8 ) .
وبقولي : وعامل مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد على نحو قوله تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ( 9 ) فإن أصله تبوءوا واعتقدوا الإيمان فاستغنى بمفعول واعتقدوا عنه هو معطوف على تبوءوا ، وجاز ذلك لأن في اعتقدوا وتبوءوا معنى لازم واستصحب .
فهذا معنى قولي : يجمعهما معنى واحد ومن هذا القبيل قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل لجميل - ديوانه ( 168 ) والأغاني ( 7 / 80 ) والمحتسب ( 1 / 42 ) .
( 2 ) البيت من الخفيف ، وشاهده كسابقه .
( 3 ) سورة الأحزاب : 7 .
( 4 ) سورة البقرة : 127 .
( 5 ) عند قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها المغني ( 1 / 396 ) .
( 6 ) الكتاب ( 3 / 41 ) .
( 7 ) سورة البقرة : 98 .
( 8 ) سورة البقرة : 238 .
( 9 ) سورة الحشر : 9 .