. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ممنوع . هذا آخر كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 1 ) ، وقد تضمن الإشارة إلى أمور :
أولها : تخصيص المضاف إليه أو تعريفه .
ثانيها : أن بعض المضافات إلى معرفة لا يتعرف بإضافته إليها .
ثالثها : جعله من أقسام الإضافة قسما ثالثا وهو التشبيه بالمحضة ( 2 ) .
رابعها : أن المضاف قد يكون ملغى فيكون المقصود المضاف إليه فقط ، وقد يكون ذلك بالعكس فيكون الملغى هو المضاف إليه فقط ، والمضاف هو المقصود .
وحاصل الأمر : أن يكون الذي ليس بمقصود وهو الذي لا يعتبر منهما المعبر عنه بالملغى حكمه حكم الزائد في الكلام .
أما الأول من هذه الأمور وهو أن المضاف يتخصص بالمضاف إليه أو يتعرف ؛ فقال الشيخ فيه : هذا التقسيم قسمه غيره من النحويين وتقسيمهم الإضافة إلى التخصيص والتعريف ليس بصحيح ؛ لأنه من جعل القسم قسيما ؛ وذلك أن التعريف تخصيص فهو قسم من التخصيص لا قسيم له ، والإضافة إنما تفيد التخصيص فقط لكن أقوى مراتبه التعريف ( 3 ) . انتهى .
وهو كلام صحيح غير أن اللفظ المفيد لمعنيين إذا ذكر مع لفظ آخر مفيد لأحد المعنيين وجب قصر اللفظ المفيد للمعنيين على أحدهما ؛ لكونه جعل قسيما يفيد معنى الآخر . وهذا شيء كثير الاستعمال في اللغة العربية . وليعلم أن الإضافة إنما وضعت لتخصيص أو تعريف ما شياعه أصلي ، وأما ما شياعه عارض ؛ فلا يزال شياعه إلا بالتابع ، . ومن ثم امتنعت إضافة المعارف ؛ لأن المعرفة شياعها إنما يكون بأمر عارض فيها . وإن اتفق إضافة شيء من الأعلام ؛ فلا يضاف حتى ينكر ويوضع وضعا آخر ، فإذا قيل : زيد بني فلان ؛ فكأن « زيدا » وضع بإزاء رجل سمي ب « زيد » ثم أضيف إلى « بني فلان » ليتخصص أو يتعرف ؛ فعلى هذا كل اسم لا يمكن تنكيره لا يمكن إضافته نحو الأسماء المبهمة والمضمرات وما جرى مجراها .
وأما الأمر الثاني وهو أن بعض المضافات إلى معرفة لا يتعرف بإضافته إليها ؛ فقد -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 236 ) .
( 2 ) في التصريح ( 2 / 26 ، 27 ) هذه الأقسام الثلاثة .
( 3 ) التذييل ( 7 / 186 ) .