. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان لأجل النار التي اتخذوها في الأخدود ؛ لإحراق المؤمنين والمؤمنات لا الأخدود نفسه . فعلى هذا يجوز
أعجبني عبد الله حسنه ولا يجوز أعجبني عبد الله غلامه لأنه قد يجوز أن تقول : أعجبني عبد الله وأنت تعني الحسن ولا يجوز أن تقول :
أعجبني عبد الله وأنت تعني غلامه ؛ لأنه لا يفهم من الأول ( 1 ) . قال : ولا يكتفى في معرفة بدل الاشتمال أن يكون الثاني مفهوما من الأول ، بل لا بد من أن يجوز استعمال الأول وحده على حدة ، ويكون الثاني مفهوما منه فلا يجوز أسرجت القوم دابتهم وإن كان معلوما من قولك أسرجت القوم أنك قصدت الدابة ؛ لأنه لا يجوز أن تقول : أسرجت القوم وأنت تعني الدابة ( 2 ) . انتهى .
والذي يظهر أن هذا الشرط الذي ذكره وهو جواز استعمال الأول وحده غير محتاج إلى اشتراطه ولهذا لم يتعرض إليه [ 4 / 143 ] المصنف . وإنما كان غير محتاج إليه ، لأن البدل تابع لاسم متقدم هو جزء كلام ، والكلام لا بد من صحته في نفسه إما حقيقة وإما مجازا ولا شك أن قولك : أسرجت القوم لا يصح لا حقيقة ولا مجازا .
فامتناع البدل إنما كان لامتناع التركيب المشتمل على المبدل منه لا لأمر يرجع إلى البدل كما هو في : أعجبني عبد الله غلامه .
ومنها : أن بعضهم أثبت ورود بدل الغلط في كلام العرب واستدل بما يحتمل التأويل وأن بعضهم أثبت بدل كل من بعض محتجّا بقولهم : لقيته غدوة يوم الجمعة ؛ لأن العامل الواحد لا يعمل في نوع من المعمولات إلّا في واحد منه إلّا على طريق الاتباع وجعل منه :
3216 - كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا . . . [ لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل ] ( 3 )
ولا معول على هذا القول ؛ لأن ظرفي الزمان إذا كان أحدهما أعم من الآخر جاز للعامل الواحد أن يكون عاملا فيهما .
ومنها : أن السهيلي رد بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الشيء من الشيء ( 4 ) -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 281 - 283 ) .
( 2 ) شرح الجمل ( 1 / 281 ) .
( 3 ) صدر البيت من الطويل وقد ذكرنا عجزه - الأشموني ( 3 / 126 ) ، والدرر ( 2 / 55 ) ، والهمع ( 2 / 46 ) .
( 4 ) نتائج الفكر ( 2 / 249 ، 250 ) .