تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3407

مساهمون:

ص٣٤٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك ورأى أن حذف جواب الشرط لفهم المعنى أحسن من حذف الضمير من البدل . قال ابن عصفور : وهذا الذي ذهب إليه حسن جدّا ( 1 ) . انتهى . وعجبا منه كيف أجاز هذا الوجه واستحسنه ولم يفسده بأن يقول : يلزم من وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( 2 ) وجوب الحج على الناس أجمعين ، ولا شك أن في الناس من هو غير مستطيع ويلزم من مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 3 ) فعليهم ذلك أن الحج لا يجب الا على المستطيع . وقد ذكر ابن أبي الربيع هذا القول عن الكسائي ( 4 ) كما ذكره ابن عصفور واستبعده ، ولم يرضه . ومنها : أن قول المصنف : وبدل الاشتمال إن باين الأول وصحّ الاستغناء به عنه ولم يكن بعضه قد علم معناه بما ذكره هو في شرحه . والظاهر أن الضمير المجرور بالباء في قوله : وصح الاستغناء به عنه يرجع إلى المبدل منه وأن الضمير المجرور بعن يرجع إلى البدل لأنه قال : انه أخرج بهذا بدلي الإضراب والغلط . . . . . ولا شك أن المبدل في هذين لا يصح الاستغناء به عن البدل لأنه غير مقصود في بدل الغلط ومعدول عنه في بدل الإضراب ، وما كان غير مقصود أو معدولا عنه إلى غيره لا يصح الاستغناء به ، وهذا بخلاف المبدل منه في بدل الاشتمال فإنه يصح الاستغناء به . ثم أوضح ذلك بعد قوله : فإن كان الملابس لا يغني عنه الأول كالأخ والعم وجئ به بدلا ، فهو بدل إضراب أو غلط ، كقولك : عجبت من زيد أخيه وانطلقت إلى عمرو عمه . ومن ثمّ كان المشتمل في بدل الاشتمال هو الأول كما سيأتي أن ذلك هو القول الأصح ؛ ولهذا لما ذكر ابن عصفور بدل الاشتمال وأن شرطه أن يكون الأول مشتملا على الثاني . قال : وأعني بذلك أن يذكر الأول فيجوز الاكتفاء به عن الثاني ، وذلك أن تقول : سرق عبد الله ثوبه أو فرسه ؛ لأنه قد يجوز أن تقول : سرق عبد الله وأنت تعني الثوب أو الفرس . ومن هذا القبيل قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ ( 5 ) فالنار بدل من الأخدود ؛ لأنه يجوز أن تقول : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ وأنت تعني النار ، لأنه قد علم أن ذلك إنما -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 1 / 281 ) . ( 2 ) ، ( 3 ) سورة آل عمران : 97 . ( 4 ) التذييل ( 4 / 141 ) بغير نسبة لابن أبي الربيع . ( 5 ) سورة البروج : 4 ، 5 .