تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3406

مساهمون:

ص٣٤٠٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الجملتين كانت المسألة جائزة ، وإلا فهي ممتنعة . فعلى هذا يجوز جدعت زيدا أنفه لأنك لو قلت جدعت زيدا جدعت أنفه كان الاكتفاء بكل واحدة من الجملتين سائغا . ومن ذلك قول جرير : 3215 - هذي الّذي جدعت تيما معاطسها . . . ثمّ اقعدي بعدها يا تيم أو قومي ( 1 ) ولو قلت : قطعت زيدا أنفه لم يجز ؛ لأنك لو قلت قطعت زيدا قطعت أنفه لم يكن الاكتفاء بالجملة الأولى سائغا . ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : قطعت زيدا وأنت تريد بذلك أنك قطعت أنفه كما يجوز لك أن تقول : جدعت زيدا وأنت تريد جدعت أنفه ويجوز أن تقول : ما أفصح زيدا لسانه لأنك تقول : ما أفصح زيدا ، ما أفصح لسانه ، فيحصل الاكتفاء بكل من الجملتين . ولو قلت ما أفصح كلام زيد لسانه لم يجز وذلك ؛ لأنك لو قلت : ما أفصح كلام زيد ما أفصح كلام لسانه لم يكن الاكتفاء بالجملة الثانية سائغا ، ألا ترى أنك لا تقول : ما أفصح كلام لسان زيد وإنما تقول : ما أفصح كلام زيد أو ما أفصح من زيد . انتهى . وقد عرفت أن مما مثل به المصنف لبدل البعض قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 2 ) وقال : إن ذلك على الوجهين وكأنه يقصد بالوجه الآخر أن تكون « من » فاعله « بحجّ » كأنه قيل : أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 3 ) لكن قال ابن عصفور : أن هذا القول فاسد من جهة المعنى ، وذلك أن المعنى يصير إلى أن الله تعالى له على الناس كافة مستطيعهم وغير مستطيعهم أن يحج البيت المستطيع ( 4 ) . قال : وهذا خلف ( 5 ) . هذا كلامه . ولا يظهر لي امتناع أن يقال : فرض الله تعالى على الناس أن يحج البيت المستطيع منهم . ثم ذكر ابن عصفور وجها ثالثا وعزاه إلى الكسائي وهو أن : من تكون شرطا والجواب محذوف كأنه قيل : فعلم -
هامش
( 1 ) البيت من البسيط - ديوان جرير ( 394 ) برواية : مواسمها بدل معاطسها . ( 2 ) سورة آل عمران : 97 . ( 3 ) راجع في ذلك البحر المحيط ( 3 / 10 ) ، وحاشية الشريف الجرجاني على الكشاف ( ط بيروت ) ( 2 / 448 ، 449 ) . ( 4 ) شرح الجمل ( 1 / 281 ) . ( 5 ) السابق .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3406 | ناظر الجيش