. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مباين لفظا ومعنى ولا ملابسة بينه وبين المتبوع فكان التباين مطلقا وإن كان أول المتباينين عاريا من القصد كقولك قاصدا زيدا لا عمرا : رأيت عمرا زيدا ، فهو بدل غلط وذكر بل هنا أيضا حسن . ونختص بدلا البعض والاشتمال بإتباعهما ضمير الحاضر كثيرا نحو :
3204 - وما ألفيتنى حلمي مضاعا ( 1 )
ويختصان أيضا بتضمنهما ضميرا عائدا على المبدل منه نحو : ضربت زيدا رأسه ، وأعجبتني الجارية حسنها . وقد يستغنى عن لفظ الضمير بظهور معناه نحو :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( 2 ) ومنه قول الشاعر :
3205 - لقد كان في حول ثواء ثويته . . . تقضّى لبانات ويسأم سائم ( 3 )
ومما يغني عن الضمير اقتران البدل بالألف واللام كقولك : ضربوك ذات الرأس ، ومنه على أحد الوجهين قوله تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 4 ) ، ومنه قول الراجز :
3206 - يحمدك الإحسان كلّ النّاس . . . ومن رجاك آمن من ياس ( 5 )
ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 6 ) . انتهى كلام
المصنف رحمه الله تعالى ( 7 ) .
وأنا أتبعه بالتنبيه على أمور :
منها : أن أقسام البدل عنده خمسة - وهي عند غيره ستة ؛ لأنهم ذكروا أن من الأقسام بدل النسيان ، وما ذكروه هو الحق . ولا يتوهم أن بدل النسيان يشمله بدل الغلط ؛ لأن بدل الغلط لم يقصد إلى ذكره البتة ، وإنما سبق إليه اللسان ، وبدل النسيان قصد إلى ذكره ولكن بعد ذكره تبين أنه ليس هو المقصود بالذكر ، إنما -
هامش
( 1 ) من البيت قبل السابق .
( 2 ) سورة آل عمران : 97 .
( 3 ) من الطويل للأعشى - ديوانه ( 56 ) والحلل ( 30 ) والشجري ( 1 / 363 ) والكتاب ( 1 / 423 ) والمقتضب ( 1 / 27 ، 2 / 26 ، 1 / 297 ) .
( 4 ) سورة ص : 50 ، وانظر البحر المحيط ( 7 / 404 ) وما بعدها . والكشاف ط . بيروت ( 3 / 378 ) .
( 5 ) انظره في التذييل ( 4 / 144 ) .
( 6 ) سورة البروج : 4 ، 5 .
( 7 ) شرح التسهيل : ( 3 / 337 ) .