. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والحق أن هذا ونحوه من باب البدل ويدل على ذلك الحديث الشريف وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة ثم ينصرف ما كتب إلا له نصفها ثلثها ( ربعها إلى العشر ) » ( 1 ) ، فإنه لما قال صلّى الله عليه وسلّم : « إنّ الرّجل ليصلّي الصّلاة وما كتب له نصفها » أضرب صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك وأخبر [ 4 / 141 ] أنه قد يصلى وما كتب له ثلثها ، وكذلك ما ذكر بعد إلى العشر ولا مجال للعطف هنا والعجب أن ابن عصفور استدل بهذا الحديث الشريف بعد قوله : والصحيح أن الوجهين ممكنان ( 2 ) .
ومنها : أن الشيخ قال في الأبيات التي أنشدها المصنف وهي :
3208 - رويد بني شيبان بعض وعيدكم
إن المصنف يعني أن جيادا بدل من خيلي ( 3 ) قال : لكنه أعاد العامل وليس حرف جر ( 4 ) . قال : وقد تقدم لنا ذكر الخلاف في إعادة العامل إذا كان غير حرف جر ( 5 ) . انتهى .
والعجب من الشيخ كيف حكم بهذا حتى إنه جعله مراد المصنف أيضا وهو لا يصح أن يكون مراده لوجهين : أحدهما :
أحدهما : أن جيادا لم يوافق خيلي فأين الاتحاد لفظا .
ثانيهما : أن المصنف لا يجيز إعادة العامل غير الخافض مع البدل فكيف ينسب إليه ما لا يقول بجوازه وإنما الفعل الذي هو تلاقوا جيادا بدل من تلاقوا غدا خيلي .
هذا هو مراد المصنف وهو المقصود للشاعر ، ولا يجوز أن يظن غير ذلك . وهذا الذي قلته هو الذي يطابق قول المصنف : وقد يتحدان لفظا إن كان مع الثاني زيادة بيان . ولا يخفى ذلك على من له أدنى تأمل .
ومنها : أنك تفهم من قول المصنف مشيرا إلى البدل : ولا يتبع ضمير حاضر في غير إحاطة إلا قليلا أن البدل الظاهر يكون من ضمير الغائب وأن ذلك جائز في -
هامش
( 1 ) وانظر : ابن حنبل ( 4 / 319 ، 321 ) والدرر المصون ( 50 ) والهمع ( 2 / 126 ) .
( 2 ) شرح الجمل ( 1 / 284 ) .
( 3 ) التذييل ( 4 / 140 ) .
( 4 ) ،
( 5 ) السابق .