. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3172 - لو قلت ما في قومها لم تيثم . . . يفضلها في حسب وميسم ( 1 )
فمثل هذا لو استعمل في غير الشعر لحسن كقولك : ما في الناس إلا شكر أو كفر . وقد تقام الجملة مقام المنعوت دون من وفي ، كقول الشاعر :
3173 - لكم مسجدا الله المزوران والحصى . . . لكم قبصه من بين أثرى وأقترا ( 2 )
وأشرت بقولي : واستغني لزوما عن موصوفات بصفاتها إلى نحو : دابة وأبطح وحسنة وسيئة ، وأشرت بقولي : ويعرض مثل ذلك لقصد العموم إلى مثل قوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) ، وقوله تعالى : قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ( 4 ) ، وقوله تعالى : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ( 5 ) .
ومن هذا النوع قولك : لا متحرك ولا ساكن إلا بقدر سابق . وقد يحذف النعت للعلم به فيكتفى بنيته كقوله تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُ ( 6 ) أي قومك المعاندون ، وكقوله تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ( 7 ) أي كل شيء سلطت عليه أو أمرت بتدميره ، وكقوله تعالى إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ( 8 ) أي إلى معاد كريم أو إلى معاد تحبه . ومن حذف النعت للعلم به قول المرقش الأكبر ( 9 ) :
3174 - وربّ أسيلة الخدّين بكر . . . مهفهفة لها فرع وجيد ( 10 )
أي فرع وافر وجيد طويل . ومن نادر حذف المنعوت قول الفرزدق : -
هامش
( 1 ) انظره في الأشموني ( 3 / 70 ) والخصائص ( 2 / 370 ) ، والعيني ( 4 / 71 ) ، والكتاب ( 1 / 375 ) ، هذا وتيثم : تأثم ، والميسم : الجمال .
( 2 ) البيت من بحر الطويل وهو للكميت وشاهده واضح ، وهو في العيني ( 4 / 84 ) والأشموني ( 3 / 54 ) والإنصاف ( مسألة رقم 103 ) .
( 3 ) سورة الأنعام : 59 .
( 4 ) سورة المائدة : 100 .
( 5 ) سورة الكهف : 49 .
( 6 ) سورة الأنعام : 66 .
( 7 ) سورة الأحقاف : 25 .
( 8 ) سورة القصص : 85 .
( 9 ) عوف بن سعد بن بني بكر بن وائل ، شاعر جاهلي وهو عم المرقش الأصغر ، وهذا عم طرفة بن العبد ( ت 75 ق ه - ) . الأعلام ( 5 / 275 ) والشعر والشعراء ( 1 / 210 ) .
( 10 ) من الوافر ، شرح التبريزي على اختيارات المفصل ( 2 / 998 ) ، والعيني ( 4 / 72 ) .