. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحاصل الأمر : أن الواو إنما تتعين دون غيرها في الصفات التي لا يعقل فيها ترتيب ولا قصد فيها إلى معنى من المعاني المستفادة من حروف العطف غير الواو ، وإذا كان كذلك فالمصنف لم يغفل شيئا كما أنه لم يهمل .
قال الشيخ : وإذا تباعد معنى الثاني من الأول كان ظهور الواو أحسن كقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ( 1 ) فحسنت الواو هنا ما لم تحسن في قوله تعالى : غَفُورٌ رَحِيمٌ * ( 2 ) ، [ و ] سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ( 3 ) ؛ لتقارب المعاني ، وإن كان العطف جائزا في غير القرآن العزيز .
وقال تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ( 4 ) لما تقاربت المعاني ، لم يكن العطف مختارا ، وقال تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى 2 وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى 3 وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 5 ) . لما كانت الصفات متباينة كان العطف .
المسألة الثالثة :
تقديم ما هو نعت في المعنى وجعل المنعوت بدلا منه ، وهذا جائز إذا صلح النعت لمباشرة العامل وذلك كقوله تعالى : إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 1 اللَّهِ ( 6 ) ومنه قول الشاعر :
3165 - ولكنّي بليت بوصل قوم . . . لهم لحم ومنكرة جسوم ( 7 )
قال ابن عصفور : ولا يجوز تقديم الصفة على الموصوف إلا حيث سمع وذلك قليل ؛ وللعرب في ما وجد منه وجهان :
أحدهما : أن تبقى الصفة على ما كانت عليه ، كأنه يعني بذلك أنها لم تضف إلى الموصوف . -
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 3 .
( 2 ) سورة البقرة : ( 173 ، 182 ، 192 ، 199 ، 218 ، 226 ) ، وغيرها من سور القرآن الكريم .
( 3 ) سورة البقرة : ( 181 ، 224 ، 227 ، 244 ، 256 ) ، وغيرها من سور القرآن الكريم .
( 4 ) سورة الحشر : 24 .
( 5 ) سورة الأعلى : 2 - 4 .
( 6 ) سورة إبراهيم : 1 ، 2 .
( 7 ) من الوافر ، وانظره في التذييل ( 7 / 374 ) .