. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد يعتذر عن المصنف بأن يقال : لا شك أنه قرر كما قرر غيره أن من شرط التابع موافقة متبوعه التعريف والتنكير فإذا كان أحد المنعوتين معرفة والآخر نكرة تعين امتناع الاتباع ؛ لأن النعت المعرفة لا يجري على النكرة والنعت النكرة لا يجري على المعرفة . وإذا كان الأمر كذلك استغني عن التعرض إلى اشتراط الموافقة في التعريف والتنكير إذا أريد الاتباع وأما أمر الموافقة في الاستفهام وعدمه فقد يقول المصنف :
لا حاجة إلى التعرض لذلك ؛ لأن نعت المستفهم عنه ممنوع من الأصل . ويدل على ما قلته قول سيبويه في الباب المترجم بقوله : « هذا باب ما ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة ، واعلم أنه لا يجوز : من عبد الله وهذا زيد الرجلين الصالحين رفعت أو نصبت ؛ لأنك لا تثني إلا على من أثبتّه وعلمته ولا يجوز أن تخلط من تعلم ومن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة ، وإنما الصفة علم في من قد علمته » ( 1 ) . انتهى .
ولا شك أن مقتضى كلامه أن وصف المستفهم عنه لا يجوز وهو الذي يقتضيه النظر .
ثم كلام المصنف يقتضي أن عوامل المنعوتين إذا تعددت يشترط في جواز الاتباع بعد اتحادها في العمل [ اتحادها ] في المعنى واللفظ أو في المعنى والجنس . ومقتضاه أنه إذا عدم الاتحاد في المعنى امتنع الاتباع ووجب القطع .
وابن عصفور قد قال : إن مذهب سيبويه في مثل ذلك جواز الاتباع وأن الذي يوجب القطع هو المبرد ، وهذا الأمر يتوقف على مراجعة كلام سيبويه فإن صح عنه ذلك تبين أن المصنف اختار مذهب المبرد ، والظاهر أن سيبويه لو كان يجيز الاتباع وأن المصنف يختار مذهب المبرد لكان ينبه على ذلك إما في متن كتابه أو في شرحه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 59 ، 60 ) .
( 2 ) ينظر الأصول ( 2 / 42 ) ، والكتاب ( 1 / 247 ) ، بولاق ، والمقتضب ( 4 / 315 ) ، والهمع ( 2 / 118 ) .