[ من أحكام النعت ]
قال ابن مالك : ( وقد يلي النّعت « لا » أو « إما » فيجب تكرارهما مقرونين بالواو . ويجوز عطف بعض النّعوت على بعض ، فإن صلح النّعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلا منه المنعوت ، وإذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدّم المفرد وأخّرت الجملة غالبا ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اشتمل هذا الكلام على مسائل أربع :
الأولى :
إذا قصد النعت بمنفي جيء بالمنعوت ثم بالنعت [ 4 / 128 ] مقرونا بلا ، وإذا قصد النعت بمشكوك فيه أو مسموع أو شبههما جيء بالمنعوت ثم بالنعت مقرونا بإما .
ويجب تكررهما حينئذ فيقال : صحبت رجلا لا جزوعا ولا هلوعا ، وملكت عبدا لا ضعيفا ولا عنيفا ، وفي الكتاب العزيز وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ 43 لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 1 ) ، انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ 30 لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 2 ) ، ويقال لا بد من حساب إما شديد وإما يسير فاتق النار ببرّ إما قليل وإما كثير .
الثانية :
يجوز عطف بعض النعوت على بعض قال الله تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى 2 وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى 3 وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 3 ) قال ابن عصفور : ولا يجوز عطف بعض النعوت على بعض ؛ لأن ذلك يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه إلا أن تختلف معاني النعوت فيجوز ذلك نحو قولك : مررت بزيد الكريم والشجاع والعاقل سواء أكانت متبعة أو مقطوعة ( 4 ) . ومن ثم قال الشيخ عند ذكر هذه المسألة :
أغفل المصنف الحرف الذي يعطف به النعوت وأهمل قيدا في المسألة ، فالحرف الواو ، وأما العطف بالفاء فلا يجوز إلا على أن تكون النعوت مشتقة من أحداث واقعة بعضها إثر بعض كقول الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 43 ، 44 .
( 2 ) سورة المرسلات : 30 ، 31 .
( 3 ) سورة الأعلى : 2 - 4 .
( 4 ) شرح الجمل ( 1 / 209 ) .