. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحميد بنصب الحميد وأهل الحمد حكى ذلك سيبويه ( 1 ) ، فإن تكررت النعوت فلا يخلو أن يكون المنعوت معلوما أو مجهولا فإن كان مجهولا فالإتباع ليس إلا في موضعين فإنه يجوز الاتباع والقطع .
أحدهما : أن تقدره وإن كان مجهولا تقدير المعلوم تعظيما له وكان المخاطب يبني على أن الصفة وإن لم تورد تابعة يتبين بها الموصوف لأنها لا تليق إلا به نحو قولك :
مررت برجل كبير الأقدام شريف الآباء .
والآخر : أن تكون الصفة المقطوعة قد تقدمها صفة متبعة تقاربها في المعنى وذلك نحو قولك : مررت برجل [ 4 / 125 ] شجاع فارس ؛ لأن الشجاعة يفهم منها الفروسية ومن ذلك قوله :
3162 - ويأوي إلى نسوة عطّل . . . وشعثا مراضيع مثل السّعالي ( 2 )
فنصب ( شعثا ) على القطع ؛ لأنه لما وصفهن بالعطل فهم من ذلك أنهن شعث .
فإن كان المنعوت معلوما فالصفة إما للمدح أو للذم أو للترحم ، فإن لم تكن لشيء من ذلك فالإتباع ليس إلا نحو : مررت بزيد الطويل الأبيض الأشم ، وإن كانت الصفة أحد الثلاثة - أعني المدح والذم والترحم - جاز لك ثلاثة أوجه : اتباع الجميع ، وقطع الجميع ، واتباع بعض وقطع بعض . وتبدأ بالاتباع قبل القطع ولا يجوز القطع ثم الاتباع ؛ لأن ذلك يؤدي إلى الفصل بين النعت والمنعوت بجملة أجنبية .
وإذا اجتمع نعوت ومنعوتون فإما أن [ تفرقهما ] ( 3 ) أو تجمعهما أو تفرق المنعوتين وتجمع النعوت أو تفرق النعوت وتجمع المنعوتين فإن جمعتهما نحو : قام الزيدون العقلاء أو فرقتهما نحو : زيد العاقل وعمرو الكريم وعبد الله الظريف أو جمعت المنعوتين وفرقت النعوت نحو قام الزيدون العاقل والكريم والشجاع كان حكم ذلك كله حكم المنعوت المفرد في الاتباع والقطع في أماكن القطع ؛ لأنه يجوز جمع المنعوتين وتفريق النعوت في جميع الأسماء نحو قوله : -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 26 ) في باب ما ينتصب على التعظيم .
( 2 ) البيت من بحر المتقارب وهو لأمية بن أبي عائد الهذلي وشاهده واضح وهو في المفصل ( 49 ) ، والكتاب ( 1 / 199 ) .
( 3 ) هذا الفعل وخمسة الأفعال بعده في الأصل بياء الغياب بدل تاء الخطاب .