. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3163 - بكيت وما بكا رجل حزين . . . على ربعين مسلوب وبال ( 1 )
إلا في أسماء الإشارة فإنه لا يجوز ذلك فيها . فلا يقال : مررت بهذين الطويل والقصير ؛ وسبب ذلك أن كل نعت لا بد فيه من ضمير يعود على المنعوت ليربطه به إلا أسماء الإشارة فإنها لا توصف إلا بالجوامد نحو : مررت بهذا الرجل ، وإن وصفت بالمشتق فعلى أن يكون قائما مقام الجامد نحو : مررت بهذا العاقل - تريد بهذا الرجل العاقل - فحذفت الموصوف وأقمت الصفة مقامه ؛ ولهذا يقل مجيء المشتق نعتا لأسماء الإشارة . فإذا تقرر أنها توصف بالجوامد والجوامد لا تتحمل الضمير جعلوا نائبا عن الضمير في الربط كونه موافقا لموصوفه في الإفراد والتثنية والجمع .
فإن فرقت المنعوتين وجمعت النعوت فإما أن يتفق الإعراب أو يختلف .
فإن اختلف فالقطع ليس إلّا نحو : ضرب زيد عمرا العاقلان بالرفع على خبر ابتداء مضمر أو بالنصب على إضمار فعل ، هذا مذهب البصريين .
وأما الكوفيون فإنما يوجبون القطع في المختلف الإعراب المختلف المعنى نحو المثال المتقدم .
وأما المختلف الإعراب المتفق المعنى فإنهم يجيزون فيه الاتباع بالنظر إلى المعنى والقطع في أماكن القطع وذلك نحو : ضارب زيد عمرا ، فإن كل واحد من الاسمين ضارب ومضروب في المعنى فأجازوا العاقلان بالرفع نعتا لزيد وعمرو على معنى عمرو فيغلب المرفوع خاصة لأنه عمدة . وهو مذهب الفراء ( 2 ) .
ومنهم من أجاز الرفع والنصب على الاتباع فيغلب تارة المرفوع وتارة المنصوب ؛ لأن كل واحد من الاسمين معناه معنى المرفوع من حيث هو ضارب ، ومعنى المنصوب من حيث هو مضروب ( وهو مذهب ابن سعدان ) ( 3 ) .
والصحيح أنه لا يجوز إلّا القطع بدليل أنه لا يجوز : ضارب زيد هندا العاقلة برفع العاقلة نعتا لهند على المعنى باتفاق من البصريين والكوفيين . فإن اتفق الإعراب -
هامش
( 1 ) من الوافر لابن ميادة - في التذييل ( 7 / 361 ) والكتاب ( 1 / 214 ) والمقرب ( 1 / 225 ) ، والربع : المنزل أو الربيع خاصة هذا وفي الأصل بكاء أربعين وبهما ينكسر الوزن .
( 2 ) ينظر في ذلك : التصريح ( 2 / 114 ) ومجالس ثعلب ( 417 ) والهمع ( 2 / 119 ) .
( 3 ) من شرح الجمل : ورأى ابن سعدان هذا في الهمع ( 2 / 119 ) .