. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هو مضاف إليه لا محوج إليه ولا دليل عليه .
الثالث : أن الصفة المضافة إلى مرفوعها أو منصوبها واقعة موقع الفعل المفرد والمصدر المضاف واقع موقع حرف مصدري موصول بالفعل والموصول المشار إليه محكوم بتعريفه فليكن الواقع موقعه كذلك .
الرابع : أن المصدر المضاف إلى معرفة ، ولذلك لا ينعت إلا بمعرفة فلو . كانت غير محضة لحكم بتنكيره ونعت بنكرة ، ولجاز دخول « رب » عليه وأن يجمع فيه بين الألف واللام والإضافة كما فعل في الصفة المضافة إلى معرفة نحو : يا ربّ غابطنا ورأيت الحسن الوجه . ونبهت أيضا على أن الصحيح في إضافة « أفعل » التفضيل كونها محضة ، نص على ذلك على سيبويه ( 1 ) رحمه الله تعالى . ويدل على أن ذلك هو الصحيح أن الحامل على اعتقاد عدم التمحيض في إضافة الصفة إلى مرفوعها أو منصوبها : وقوع الأول فيها موقع الفعل ووقوع الثاني موقع مرفوع ذلك الفعل أو منصوبه ، و « أفعل » التفضيل بخلاف ذلك ؛ فلم يجز اعتقاد كون إضافته غير محضة ، وأيضا فإن المضاف إليه « أفعل » التفضيل لا يليه مع بقاء المعنى المفاد بالإضافة إلا بالإضافة ، فكان ك - : « غلام زيد » ولا خلاف في تمحض إضافة « غلام زيد » ؛ فكذا إضافة « أفضل القوم » وشبهه ، ولأن « أفعل » التفضيل إذا أضيف إلى معرفة لا ينعت إلا بمعرفة ولا ينعت به إلا معرفة ولا تدخل عليه « رب » ولا يجمع فيه بين الإضافة والألف واللام ، ولا ينتصب على الحال إلا في نادر من القول . ولو كانت إضافته غير محضة لكان نكرة ولم يمتنع وقوعه نعتا لنكرة ولا منعوتا بها ولا مجرورا ب « رب » مجموعا فيه بين الألف واللام والإضافة ولا منصوبا على الحال دون استندار . واحترزت بقولي : ( دون استندار ) من قول المرأة الصحابية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « وما لنا أكثر أهل النّار ؟ » ( 2 ) وهو معرفة مؤول بنكرة من المعارف الواقعة أحوالا وقد تقدم الكلام عليها .
ونبهت أيضا على أن إضافة الاسم إلى ما هو في الأصل صفة له ك - : « مسجد الجامع » واسطة بين المحضة وغير المحضة على أصح القولين ؛ لأنها إضافة يتصل ما هي فيه بما يليه إما تتميما نحو : وَلَدارُ الْآخِرَةِ ( 3 ) وإما بجعلهما منعوتا ونعتا -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 202 ) وما بعدها .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 7 / 196 ) .
( 3 ) سورة يوسف : 109 .