[ فصل التابع من المتبوع وتقدم معموله عليه ]
قال ابن مالك : ( ويجوز فصله من المتبوع بما لم تتمحّض مباينته إن لم يكن توكيد توكيد ، أو نعت مبهم أو شبهه ، ولا يتقدّم معمول تابع على متبوع خلافا للكوفيين ) .
شرح
في التوكيد اللفظي ؛ لأن التوكيد اللفظي إنما هو إعادة اللفظ الأول ، ومن ثمّ قال المصنف : إن التوكيد المعنوي هو المعتد به في التوابع ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : لا شك أن التابع شديد الالتزام لمتبوعه فحقه أن لا يفصل منه بما يعد أجنبيّا منهما أو من الكلام المتضمنهما ؛ ولهذا امتنع : مررت برجل على فرس عاقل أبلق لأن عاقل مباين لفرس وصفته التي هي أبلق ، وامتنع أيضا : زيد طعامك وعمرو آكلان ؛ لأنك فصلت بمعمول الخبر عنهما وهو أجنبي ، وكل ما كان معمولا لما بعد التابع ولما قبله من غير علقة أو كان جملة لا ارتباط لها بالكلام الذي للتابع ؛ فهو مباين . أما ما لا يعد أجنبيّا فقد يفصل بينهما فمنه المبتدأ الذي الموصوف جزء من خبره نحو أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( 2 ) ، والخبر
الذي الموصوف [ مبتدؤه ] نحو : زيد قائم العاقل ، والفعل وأحد [ 4 / 103 ] مفعوليه إذا كان المفعول الآخر مضافا إلى الموصوف نحو أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( 3 ) وجواب القسم إذا كان المقسم به موصوفا نحو قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ ( 4 ) ومعمول الموصوف نحو : هذا ضارب زيدا عاقل ، ومعمول المضاف إلى الموصوف نحو سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 91 عالِمِ الْغَيْبِ ( 5 ) ومعمول الوصف نحو ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 6 ) أي يسير علينا ، وقال الشاعر :
3092 - [ بكيت أخا اللأواء يحمد يومه ] . . . كريم رؤوس الدّارعين ضروب ( 7 )
أي ضروب رؤوس الدارعين ، والفعل العامل في الموصوف نحو : أزيدا ضربت -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 3 / 289 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، د / محمد بدوي المختون .
( 2 ) سورة إبراهيم : 10 .
( 3 ) سورة الأنعام : 14 .
( 4 ) سورة سبأ : 13 .
( 5 ) سورة المؤمنون : 91 ، 92 .
( 6 ) سورة ق : 44 .
( 7 ) شطر بيت من الطويل ذكرنا صدره . واللأواء : الشدة ، انظر : شرح المفصل ( 6 / 70 ، 71 ) ونسبه ابن يعيش - لأبي طالب ، والكتاب ( 1 / 57 ) .