. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قول الزمخشري ( 1 ) : إن المضاف إلى ياء المتكلم مبني . وفي كلام ابن السراج احتمال ( 2 ) ، وسأبين مراده إن شاء الله تعالى .
والصحيح أن المكسور الآخر للإضافة معرب تقديرا في الرفع والنصب ؛ لأن حرف الإعراب منه في الحالين قد شغل بالكسرة المجلوبة توطئة للياء ، فتعذر اللفظ بغيرها ؛ فيحكم بالتقدير كما فعل في المقصور . وأما حال الجر فالإعراب ظاهر للاستغناء عن التقدير ، هذا عندي هو الصحيح ، ومن قدر كسرة أخرى فقد ارتكب تكلفا لا مزيد عليه ولا حاجة إليه . ولم أوافق الجرجاني في بناء المضاف إلى الياء وإن كان في تقدير إعرابه تكلف يخالف الظاهر ؛ لأن لبناء الأسماء أسبابا كلها منتفية منه فيلزم من الحكم ببنائه مخالفة النظائر ، فلذلك أتبعته ردّا ولم أر من خلافه بدّا .
فإن زعم أن سبب بنائه إضافته إلى غير متمكن رد ذلك بثلاثة أمور :
أحدها : استلزامه بناء المضاف إلى سائر المضمرات ، بل إلى سائر الأسماء التي لا تمكن لها وذلك باطل وما استلزم باطلا فهو باطل .
الثاني : أن ذلك يستلزم بناء المثنى المضاف إلى ياء المتكلم ، وبناؤه باطل ، وما استلزم باطلا فهو باطل .
الثالث : أن المضاف إلى غير متمكن لا يبنى لمجرد الإضافة ؛ بل للإضافة مع كونه قبلها مناسبا للحرف في الإبهام والجمود ك « غير » ، والمضاف إلى ياء المتكلم لا يشترط ذلك في كسر آخره ؛ فدل ذلك على أنه غير مستحق للبناء . وقد ينتصر للجرجاني بأن يقال : لا أسلم انحصار ما يوجب بناء الأسماء في مناسبة الحرف بل يضاف إليها كون آخر الكلمة لا يتأتى فيه تأثر بعامل في تصغير وتكبير وتكسير وتأنيث وتذكير ؛ فلزم من ذلك بناء المضاف المذكور وثبوت الفرق بينه وبين المقصور ، فإن إعرابه يظهر في تصغيره ك « فتيّ » وفي تكسيره ك « فتية » وفي تأنيثه ك « فتاة » والمضاف إلى ياء المتكلم لا يظهر له إعراب في الأحوال الخمسة . فمن ادعى فيه إعرابا مقدرا فقد ادعى ما لا دليل عليه بخلاف المقصور فإن ظهور إعرابه -
هامش
- المصباح ، والمقدمة ( ت : 610 ه - ) . إشارة التعيين لوحة ( 56 ) ، والأعلام ( 8 / 289 ) ، وانظر في رأي هؤلاء : التذييل ( 7 / 272 ) .
( 1 ) المفصل بشرح ابن يعيش ( 3 / 31 ) وما بعدها .
( 2 ) الأصول ( 2 / 5 ) ، ( 8 ) .