. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
صدورها من الغير ؛ فالشافي هم « عبد القيس » والمشفى « غلائل صدورهم » والمشفى منه من عاد عليه الضمير المجرور ب « من » فالصدور على هذا : صدور عبد القيس . ومقتضى تخريج المصنف أن الصدور صدور المشفى منه وهو العائد عليه الضمير في « منها » فيصير المعنى على هذا غير المعنى الذي ذكرناه .
ثانيهما : أن الشيخ قال : وما اختاره المصنف - من جواز مثل قراءة ابن عامر - هو الصحيح ، وإن كان أكثر النحويين لا يجيزونه في الكلام ، وذكروا أنه مختص بالشعر . قال : وأما من صرح بأنها غلط فهو قدح في التواتر ، وإنما أضيفت هذه القراءة إلى ابن عامر على سبيل الاشتهار ، وكذلك القراءاة المضافة إلى ابن كثير ، وليست على سبيل الانفراد بها فيكون من نقل الآحاد ، بل جميع القراءات السبع متواترة ؛ فعلى كل قراءة منها جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، ومنكر التواتر فيها يكون في إسلامه دخل ( 1 ) انتهى .
وهو كلام حسن صادر عن حسن الاعتقاد صحيح الاستمساك حافظ لنظام الشريعة المطهرة ، ولقد كان رحمه الله تعالى متصفا بهذه الصفات ؛ معظما لمن له نسبة إلى السنة النبوية ، قائما بلوازمها ، لا يشك في صحة اعتقاده وكثرة أدبه عند سماع شيء من الكتاب والسنة ، ووقوفه عند حدودها وعدم مجاوزة ما تقتضيه الشريعة المطهرة ، فرحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه وكرمه . ثم إنه خرج الحديث الشريف وهو « هل أنتم [ 4 / 99 ] تاركوا لي صاحبي ؟ » على أن لا إضافة وأن الأصل : هل أنتم تاركون ؟ فحذفت النون و « صاحبي » مفعول منصوب ، وأصله :
تاركون ( 2 ) .
وأقول : إن القول بالإضافة والفصل ؛ لثبوته في الجملة في القراءة المتواترة وفي كثير من الأشعار العربية أولى من القول بحذف النون ؛ لأن ذلك إنما ورد في ضرورة أو في قراءة شاذة نحو : ( وما هم بضارّي به من أحد ) ( 3 ) ونحو : ( إنّكم لذائقوا العذاب الأليم ) بالنصب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التذييل ( 271 ) .
( 2 ) التذييل ( 7 / 270 ) .
( 3 ) وهي - بحذف النون - قراءة الأعشى ، وراجع البحر المحيط ( 1 / 332 ) .
( 4 ) البحر المحيط ( 7 / 358 ) .