. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأيضا ، فإنّ قصد التعجّب ب « ما أفعله » مجمع عليه ، وكونه مشوبا باستفهام ، أو ملموحا فيه الاستفهام زيادة لا دليل عليها ، فلا يلتفت إليها ( 1 ) .
وفي « أفعل » المتعجّب به ، مع الإجماع ( 2 ) على فاعليته قولان :
أحدهما : أنّه في اللفظ أمر ، وفي المعنى خبر إنشائي مسند إلى المتعجّب منه المجرور بالباء ( 3 ) .
الثاني : أنّه أمر باستدعاء التعجّب من المخاطب ، مسند إلى ضميره ، وهو قول الفرّاء واستحسنه الزمخشريّ ، وابن خروف ( 4 ) والأول هو الصحيح ، لسلامته ممّا يرد على الثاني من استشكالات :
أحدها : أنّه لو كان الناطق ب « أفعل » المذكور آمرا بالتعجّب لم يكن متعجّبا ، كما لا يكون الآمر بالحلف ، والنّداء ، والتشبيه ، حالفا ، ولا مناديا ، ولا مشبها ، ولا خلاف في كون الناطق ب « أفعل » المذكور متعجّبا ، وإنما الخلاف في انفراد التعجّب ، ومجامعة الأمريّة ( 5 ) .
الثاني : أنّه لو كان أمرا مع الإجماع على فعليّته لزم إبراز ضميره في التأنيث ، والتثنية والجمع ، كما يلزم في كلّ فعل أمر ، متصرفا كان أو غير متصرّف ، -
هامش
- ولم ينسب لقائل معين ، وهو من أبيات سيبويه التي جهل قائلها .
اللغة : أي فتى هيجاء أنت وجارها : يريد : أي فتى حرب ، وأي جار حرب أنت ، والجار : الكافي لها ، استقلت : نهضت .
والشاهد هنا : أي فتى هيجاء وجارها ، حيث استعملت « أي » للاستفهام المتضمن تعجبا .
ينظر الشاهد في : الكتاب ( 2 / 55 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 33 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 605 ) .
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 33 ) .
( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 609 ) : ( لا خلاف في فعلية « أفعل » إذ هذا الوزن لا يوجد في الأسماء إلا قليلا جدّا ، نحو : أصبع ، إحدى لغات
الإصبع ، هكذا نقلوا ، وفي كلام ابن الأنباري ما يدل على أنّ « أفعل » اسم ، لا فعل ) اه - .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 33 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 605 ) .
( 4 ) تنظر هذه الآراء في : معاني القرآن للفراء ( 2 / 139 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 612 ) ، والمفصل ( ص 276 ) .
( 5 ) ينظر : منهج السالك ( ص 371 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 612 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 189 / ب ) .