تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2613

مساهمون:

ص٢٦١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكوفيين ، ومتفق على فعليته عند البصريين ( 1 ) ، وهو الصحيح ؛ للزوم اتّصال نون الوقاية به ( 2 ) عاملا في ياء المتكلّم ، نحو : ما أفقرني إلى عفو الله ( 3 ) ، ولا يكون كذلك إلا فعل ، ولا يرد على هذا « عليكني » ولا « رويدني » فإنّه قد يقال فيهما : عليك بي ، ورويد لي ، فيستغنى فيها عن نون الوقاية بالباء واللام ، بخلاف : « ما أفقرني » ونحوه ، فإنّ النون فيه لازمة ، غير مستغنى عنها بغيرها ( 4 ) ، والمتعجب منه منصوب ب‍ « أفعل » على المفعوليّة ، إن وقع بعده ، نحو : ما أظهر الحقّ ، وما أدحض الباطل ( 5 ) ، ومجرور بباء لازمة إن وقع بعد « أفعل » نحو : أكرم بزيد ، و « ما » الواقعة قبل « أفعل » اسم مبتدأ ، بلا خلاف ، لأنّ « أفعل » ثابت الفعلية ( 6 ) ولا بدّ له من فاعل ، وليس ظاهرا ، فتعيّن كونه ضميرا ، ولا مذكور يرجع إليه غير « ما » فتعيّن كونها اسما ، وبعد ثبوت اسميّتها فهي إمّا بمعنى شيء ( 7 ) ، وإما بمعنى الذي ، وإما استفهاميّة ، والقول الأول قول البصريين وهو الصحيح ، لأنّ قصد المتعجّب الإعلام بأنّ المتعجّب منه ذو مزية إدراكها جليّ ، وسبب الاختصاص خفيّ ، فاستحقت الجملة المعبّر بها عن ذلك أن تفتتح بنكرة غير مختصّة ، ليحصل -
هامش
( 1 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 601 ) : ( يعني أنّ « أفعل » في التعجب فعل عند البصريين والكسائي ، والهمزة فيه للنقل ، وهو اسم عند الكوفيين ، غير الكسائي ، ونقل بعض أصحابنا أنه اسم عند الكوفيين ، ولم يستثن منهم الكسائي ، فلعل له قولين ) اه . ينظر : الإنصاف ( 1 / 81 ) مسألة ( 15 ) ، ومنهج السالك ( ص 370 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 147 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 188 / ب ) . ( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 602 ) : ( وما ذكروه من لزوم نون الوقاية لفعل التعجب هو على طريقة البصريين ، وأما الكوفيون فإنهم يجيزون : ما أظرفني أو ما أظرفي ؛ يجعلون نون الوقاية جائزة مع ياء المتكلم ، لا واجبة ، وحكوه سماعا عن العرب ) اه‍ وينظر : الإنصاف مسألة ( 15 ) ( 1 / 82 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 188 / ب ) ، وتوضيح المقاصد للمرادي أيضا ( 3 / 62 ) . ( 3 ) هذا الكلام بنصه في شرح الكافية الشافية ( 2 / 1078 ) . ( 4 ) ينظر : شرح المصنف ، والتذييل والتكميل ( 4 / 601 ) . ( 5 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 600 ) : ( ومذهب سيبويه والبصريين أنّ نصب الاسم في : « ما أظرف زيدا » هو على المفعول به ) اه - . وينظر : الكتاب ( 1 / 96 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 188 / ب ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 147 ) . ( 6 ) أي عند البصريين . وهو الصحيح . ( 7 ) أي نكرة غير موصولة ، ولا موصوفة .