. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأحق بأن يجرى مجراها ، ولم يمنع ذلك من بروز فاعل الفعلين في التثنية والجمع ، والتأنيث ، فلو كان المذكور جاريا مجرى المثل لعومل معاملة : « اذهب » و « تسلم » ( 1 ) .
الثالث من الإشكالات : أن « أفعل » المذكور لو كان مسندا إلى المخاطب لم يجز أن يليه ضمير المخاطب ، نحو : أحسن بك ؛ لأنّ في ذلك إعمال فعل واحد في ضميري فاعل ومفعول ، لمسمّى واحد ( 2 ) .
الرابع من الإشكالات : أنّ « أفعل » المشار إليه لو كان بمعنى الأمر ، لا بمعنى « أفعل » تالي « ما » لوجب له من الإعلال - إذا كانت عينه ياء ، أو واوا - ما وجب ل - : أبن ، وأقم ، ونحوهما ، ولم يقل : أبين ، وأقوم ، فيلزم مخالفة النظائر ، فإذا جعل مخالفا ل - : أبن ، وأقم ، ونحوهما في الأمريّة ، موافقا لأبين وأقوم ، من : ما أبينه ، وما أقومهّ في التعجّب ، سلك به سبيل الاستدلال ، وأمن الشذوذ من التصحيح والإعلال ( 3 ) ، وقد تبين بعد ما ذكرت فاعليته ما بعد « أفعل » من المجرور بالباء ، وهو نظير المجرور بعد ( كفى ) في نحو : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * ( 4 ) إلا أنّ بينهما فرقا من وجهين :
أحدهما : أنّ الباء في : كَفى بِاللَّهِ * ونحوه قد يحذف ، ويرتفع مصحوبه كقول الشاعر :
2068 - عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا . . . كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا ( 5 )
-
هامش
- السيوطي في الجامع الكبير ( 1 / 537 ) ، وهذا الحديث من الأمثال ، وتمثل به النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وفي مجمع الأمثال للميداني ( 1 / 322 ) برقم ( 1732 ) : قال المفضل : « أول من قال ذلك معاذ بن حزم الخزاعي ، وكانت أمه من عك ، وكان فارس خزاعة ، وكان يكثر زيارة أخواله . . . إلخ » .
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 34 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 618 ) .
( 2 ) يراجع هذا الإشكال في : شرح المصنف ( 3 / 34 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 619 ) وتوضيح المقاصد للمرادي ( 3 / 57 ) ، والهمع ( 2 / 9 ) .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 34 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 619 ) .
( 4 ) سورة الرعد : 43 ، وسورة الإسراء : 96 .
( 5 ) البيت من الطويل ، وقائله سحيم عبد بني الحساس ، الشاعر المشهور ، وهو في طبقات الشعراء لابن سلام ( ص 70 ) :
. . . . . . إن تجهّزت غاديا
وفي اللسان مادة « نهى » : -