. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بذلك إبهام ، متلوّ بإفهام ولا ريب أنّ الإبهام حاصل بإيقاع « أفعل » على المتعجّب منه ؛ إذ لا يكون مختصّا ، فتعين كون الباقي مقتضيا الإبهام ، وهو « ما » فلذلك اختير القول بتنكيرها ، ولا يمتنع الابتداء بها - وإن كانت نكرة غير مختصّة - كما لم يمتنع الابتداء ب « من » و « ما » الشرطيّتين والاستفهاميتين ، ووافق أبو الحسن الأخفش على صحّة جعل « ما » التعجبية نكرة ، وأجاز كونها موصولة بفعل التعجّب ، مخبرا عنها بخبر لازم الحذف ( 1 ) ؛ فتحصّل أيضا بقوله هذا إفهام وإبهام ، فحصول الإفهام بذكر المبتدأ أو صلته ، وحصول الإبهام بالتزام حذف الخبر ، إلا أنّ هذا القول يستلزم مخالفة النظائر من وجهين ( 2 ) :
أحدهما : تقدّم الإفهام ، وتأخّر الإبهام ، والمعتاد فيما تضمّن من الكلام إفهاما ، وإبهاما : تقدّم ما به الإبّهام ، وتأخّر ما به الإفهام ، كما فعل بضمير الشأن ومفسّره ، وبضميري « نعم » ، و « ربّ » ، وبالعموم والتخصيص ، وبالمميّز والتمييز ، وأشباه ذلك .
الثّاني : كون الخبر فيه ملتزم الحذف دون شيء ، يسدّ مسدّه ، والمعتاد في الخبر ، الملتزم الحذف ، أن يسدّ مسدّه شيء ، يحصل به استطالة كما كان بعد « لولا » ، وفي نحو : لعمرك لأفعلنّ ، فالحكم بموصوليّة « ما » وكون الخبر محذوفا ، دون استطالة حكم بما لا نظير له ؛ فلم يعول عليه ولا أجيب الدّاعي إليه ، وأيضا يقال لمن ذهب هذا المذهب : أخبرني عن الخبر الذي ادّعيت حذفه ، أمعلوم هو أم مجهول ؟ فإن قال : هو معلوم ؛ فقد أبطل الإبهام المقصود ، وإن قال : هو مجهول ؛ لزمه حذف ما لا يصحّ حذفه ، فإنّ شرط صحة حذف الخبر ألا يكون مجهولا ، وهذا كاف في بيان ضعف القول بأن « ما » التعجبية موصولة بفعل التعجّب ، وأما كونها استفهامية وهو قول الكوفيين ( 3 ) فليس بصحيح ؛ لأنّ قائل -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح فصول ابن معط ( ص 138 ) ، والتذييل : ( 4 / 607 ) ، والمساعد ( 2 / 148 ) .
( 2 ) شرح المصنف ( 3 / 31 ) .
( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 604 ) : ( وذهب الفراء وابن درستويه إلى أنّ « ما » استفهامية دخلها معنى التعجب وتأوله ابن درستويه على الخليل رحمه الله قال : معنى قول الخليل « ما » في « ما أحسن زيدا » ، أنه استفهام دخله معنى التعجب كأنه هو الذي من حقه أن يقال فيه : أي شيء حسنه ؟ واستدل عليه بإجماعهم على أنّ قولهم : أيّ رجل زيد ؟ استفهام دخله معنى التعجب ) اه ، وينظر : منهج السالك لأبي حيّان ( 370 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 189 / أ ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 148 ) .