تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2682

مساهمون:

ص٢٦٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فاعل ، فيضاف لمجرّد التخصيص ، كقولك : فاضل إخوته ( 1 ) ، قال : وقد أثبت « أفعل » صفة ، لا للتفضيل ، والاشتراك في الصّفة ، أبو العبّاس ( 2 ) ، ومنه عنده : الله أكبر إذ لا كبير معه ، ومنه : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( 3 ) وقوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ( 4 ) . قال : وأما القسم الثّاني - وهو أن يؤوّل بما لا تفضيل فيه البتة ويصير كاسم الفاعل ، والصفة المشبّهة ، فهذا شيء ذهب إليه المتأخرون ، مستدلّين بقوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ( 5 ) ، وقوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ انتهى ( 6 ) . وأقول : أما قوله : إنّ مذهب البصريين أنّ « أفعل » التفضيل متى أضيف إلى معرفة لا بد أن يكون بعض ما أضيف إليه فلا يجوز عندهم يوسف أحسن إخوته ( 7 ) ، وهذا ليس فيه نقض لكلام المصنّف ؛ لأنّه يوافق البصريين في أنّ أفعل التفضيل لا بدّ أن يكون بعض ما أضيف إليه . ويقول : إنّ قولنا : يوسف أحسن إخوته ، ليس « أحسن » فيه للتفضيل ، بل -
هامش
( 1 ) في المفصل للزمخشري ( ص 89 ، 90 ) : ( وله معنيان : أحدهما : أن يراد أنه زائد على المضاف إليه في الخصلة التي هو وهم فيها شركاء ، والثاني : أن يؤخذ مطلقا له الزيادة فيها إطلاقا ، ثمّ يضاف لا للتفضيل على المضاف إليهم ، لكن لمجرد التخصيص كما يضاف ما لا تفضيل فيه ، وذلك نحو قولك : الناقص والأشج أعدلا بني مروان . كأنك قلت : عادلا بني مروان ثم قال : وعلى الوجه الأول لا يجوز : يوسف أحسن إخوته ؛ لأنك لما أضفت الإخوة إلى ضميره ، فقد أخرجته من جملتهم من قبل أنّ المضاف حقه أن يكون غير المضاف إليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : هؤلاء إخوة زيد ، لم يكن زيد في عداد المضافين إليه ، وإذا خرج من جملتهم لم يجز إضافة « أفعل » الذي هو هو إليهم لأن من شرطه إضافته إلى جملة هو بعضها ، وعلى الوجه الثاني لا يمتنع ، ومنه قول من قال لنصيب : أنت أشعر أهل جلدتك ، كأنه قال : أنت شاعرهم ) اه‍ ملخصا . ( 2 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 245 ، 246 ) . ( 3 ) سورة الروم : 27 . ( 4 ) سورة الفرقان : 24 . ( 5 ) سورة النجم : 32 . ( 6 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 726 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 194 / ب ) . والشاهد في الآيتين المذكورتين خلو « أفعل » عن معنى التفضيل وقوله تعالى : ( أعلم ) مؤول باسم الفاعل « عالم » و ( أهون ) مؤول بالصّفة المشبهة بمعنى « هيّن » . ( 7 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 723 ) ، وشرح الكافية لابن مالك ( 1138 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 175 ) تحقيق د / بركات .