. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأبي هريرة ( 1 ) رضي الله عنه : « سبحان الله إنّ المؤمن لا ينجس » ( 2 ) .
ومن ألفاظه « فعل » المتقدم ذكره في باب « نعم » نحو : بغض الرجل زيد ( 3 ) ، ومنها المذكور في باب الاستغاثة نحو : يا للمراء ، ومنها ما يذكر في باب القسم من نحو : لله لا يؤخّر الأجل ( 4 ) ، وإنما ينوب في النحو من ألفاظه ل « أفعل »
و « أفعل » وهما فعلان غير متصرّفين ( 5 ) ، ولا خلاف في فعليّة [ 3 / 112 ] « أفعل » ؛ لأنه على وزن مختصّ بالأفعال ولأنه قد يؤكد بالنّون كقول الشاعر :
2063 - ومستبدل من بعد غضبى صريمة . . . فأحر به من طول فقر وأحريا ( 6 )
أراد : وأحرين ، فأبدل النّون ألفا للوقف ، وأما « أفعل » فمختلف في فعليّته عند -
هامش
( 1 ) أبو هريرة : عبد الرحمن بن صخر ، توفي سنة ( 59 ه - ) ، نشأ يتيما ، وأسلم سنة ( 7 ه - ) وصحب النبي صلّى الله عليه وسلّم وأكثر من الرواية عنه ، ولاه عمر المدينة مدة ، ثم عزله ، ومات بها . انظر : الإصابة في تمييز الصحابة ( 4 / 202 ، 213 ) .
( 2 ) لقيه النبي صلّى الله عليه وسلّم وكان أبو هريرة جنبا ، فانسل ، واغتسل ، ثم رجع ، فسأله النبي صلّى الله عليه وسلّم : « أين كنت ؟ » فقال : إني كنت جنبا فكرهت أن أجالسك على غير طهارة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « سبحان الله ! » .
ينظر : البخاري الباب ( 23 ) من كتاب الغسل ، ومسلم حديث ( 66 ) من كتاب الحيض ، والنسائي الباب ( 17 ) من كتاب الطهارة .
وفي حاشية الشيخ يس على التصريح ( 2 / 86 ) : ( إن قلت : ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟ قلت :
أصل ذلك أن يسبح الله عند رؤية العجب من صنائعه ، ثم كثر ، حتى استعمل في كل ما يتعجب منه ) اه - .
وهذا الحديث الشريف وما قبله من التعجب السماعي .
( 3 ) سبق شرحه ، وهو تعجب قياسي .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 598 ) ، والهمع ( 2 / 92 ) وهذا من التعجب السماعي .
( 5 ) في شرح التصريح ( 2 / 86 ، 88 ) : ( والمبوب له منها في النحو صيغتان اثنتان موضوعتان له :
إحداهما : ما أفعله . . . والثانية : أفعل به ) .
( 6 ) هذا البيت من الطويل ، ولم ينسب لقائل معين ، وفي اللسان مادة « غضب » : ( أنشده ابن الأعرابي ) .
الروايات واللغة : ومستبدل اسم فاعل من الاستبدال ، وغضبى المائة من الإبل ، صريمة تصغير صرمة بكسر الصاد ، قطعة من الإبل ، نحو الثلاثين ، وصغرها للتقليل ، فأحر به : أجدر به ، تعجب ، من : حري أن يفعل كذا ، أحريا : أصله أحرين ، فأبدل النون ألفا في الوقف .
والشاهد فيه : « وأحريا » حيث أكد « أفعل » بنون التوكيد .
ينظر : الشاهد أيضا في : التذييل والتكميل ( 4 / 629 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 2 / 1077 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 153 ) ، والأشموني ( 3 / 221 ) .