. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إذ كانت داخلة على فضلة ولام الابتداء لا تدخل في موضع من مواضعها على فضلة .
فأما « إنّ زيدا لطعامك آكل » ؛ فليس تقديره الدخول على الفضلة ، وإذا كان كذلك علم أنها ليست التي للابتداء فلم يحتج إلى النون . يعني أن اللام في قولك : إن زيدا لطعامك آكل ؛ منوي بها التأخير ، والأصل : إن زيدا طعامك لآكل ؛ إلا أنها قدمت اتساعا . وليس كذلك قوله سبحانه : لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 1 ) ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال : إلى الله لتحشرون ؛ لأن اللام التي يتلقى بها القسم لا يجوز أن يتقدم عليها معمول الفعل الذي دخلت عليه . ثم قال : قال أبو علي : وإنما لم تدخل النون مع « قد » كما لم تدخل مع السين من حيث كانت حرفا مثله غير عامل وإن كانت قد خالفت السين في أنها لا تدلّ على الاستقبال يعني أنها حكم لها بحكم السين ؛ لشبهها بها في أن كل واحد منهما حرف قد اختص بالفعل وجعل كالجزء منه بدليل أن اللام التي تدخل عى الفعل المضارع في القسم تدخل عليها . هذا آخر كلام ابن عصفور .
المبحث الرابع :
أطلق المصنف القول في نافي المضارع حيث قال : ( ويحذف نافي المضارع ) ، وقد عرفت أن ابن عصفور إنما ذكر من حروف النفي « لا » حيث قال : وأما المستقبل فإن كان منفيا نفي ب « لا » ومن أجل ذلك قال الشيخ : وإن كان النافي « ما » فمن النحويين من أجاز حذفها ؛ حملا على « لا » ومنهم من منع ذلك ؛ لما فيه من اللبس ؛ لأنه لا يعلم إذا حذف هل القسم على النفي في الحال أو على المستقبل ( 2 ) . انتهى .
ثم إن ابن عصفور لم يذكر حذف نافي الجملة الاسمية وقد ذكره المصنف مستدلّا عليه . قال الشيخ : ونصوص أصحابنا على أن « ما » و « إن » النافية إذا دخلتا على الجملة الاسمية لا يجوز حذف واحدة منهما ( 3 ) . انتهى .
ولا يخفى أن قول من حفظ ونقل حجة على من لم يحفظ وينقل . وأما قول المصنف : ( وقد يكون الجواب قسما ) مستدلّا بقوله تعالى : وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ( 4 ) - [ وقد ] قال المصنف : كأنه قيل : والله ليحلفن المنافقون إن أردنا -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 158 .
( 2 ) التذييل ( 7 / 157 ) .
( 3 ) التذييل ( 7 / 159 ) .
( 4 ) سورة التوبة : 107 .