تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3115

مساهمون:

ص٣١١٥

[ تلقي جواب القسم الماضي ]

قال ابن مالك : ( ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت المجاب به من اللّام مقرونة ب‍ « قد » أو « ربّما » أو « بما » مرادفتها إن كان متصرّفا وإلّا فغير مقرونة وقد يلي « لقد » أو « لبما » المضارع الماضي معنى ، ويجب الاستغناء باللّام الدّاخلة على ما تقدّم من معمول الماضي كما استغني بالدّاخلة على ما تقدّم ( من ) ( 1 ) معمول المضارع ) .
شرح
- إلا الحسنى - فظاهر الأمر ما قاله ، ولكن قد يقال : ( ليحلفن ) ( 2 ) جواب قسم ، والجواب جملة خبرية والقسم جملة إنشائية ؛ فكيف يكون الخبر إنشاء ؟ وما برحت أستشكل قولهم : إن لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ جواب ل‍ مِيثاقَكُمْ في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ( 3 ) ، وكذا قولهم في لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ : إنه جواب ل‍ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ( 4 ) ؛ لأن الميثاق معمول للفعل الذي هو « أخذ » من ( أخذنا ) ومن أَخَذَ اللَّهُ فإن كان القسم هو الجملة بتمامها أشكل من جهة أن القسم لا يكون مفردا إنما يكون جملة ويقع في النفس شيء هو أن يقال : إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى معمول لقول محذوف ؛ التقدير : وليحلفن قائلين : والله إن أردنا إلا الحسنى ، أو وليحلفن ويقولون : والله إن أردنا إلا الحسنى . وبعد : فلم يتحقق لي هذا البحث وأما قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ، [ و ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ؛ فيحتاج إلى أن يحرر القول في القسم ما هو ؟ ، وهل لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ جواب لما قبله ، أو القسم مقدر ؟ ! ! . قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 5 ) : إن كان صدر الجملة المجاب بها القسم فعلا ماضيا مثبتا وخلا القسم من استطالة وجب اقترانه باللام وحدها إن كان الفعل غير متصرف وباللام مع « قد » أو « ربما » أو « بما » بمعنى « ربما » إن كان متصرفا ، فإن وجدت استطالة جاز إفراد الفعل كقوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) -
هامش
( 1 ) من المطبوع . ( 2 ) سورة التوبة : 107 . ( 3 ) سورة البقرة : 84 . ( 4 ) سورة آل عمران : 187 . ( 5 ) انظر : شرح التسهيل : ( 3 / 213 ) .