. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« لا يمنك لئن ابتليت لقد عافيت » ( 1 ) ومن إضافته إلى « الذي » قول النبي صلّى الله عليه وسلّم :
« وأيم الذي نفسي بيده » ( 2 ) ، وفيه حين يليه « الله » اثنتا عشرة لغة : ثلاث مع ثبوت الهمزة والنون ، وثلاث مع حذف
النون دون الهمزة ، وثلاث مع حذف الهمزة والياء وثبوت النون ، وثلاث مع الاقتصار على الميم فيقال : أيمن الله ، وأيمن الله ، وأيمن ، وأيم الله ، وأيم الله ، وأم الله ، ومن الله ، والله ، ومن الله ، وم الله ، وم الله ، وم الله .
وزعم بعضهم : أن الميم المفردة بدل من واو « الله » كالتاء وليس بصحيح ؛ لأنها لو كانت بدلا منها لفتحت كما فتحت التاء ، ولأن التاء إذا أبدلت من الواو في القسم فلها نظائر في غير القسم مطردة ك « اتصف ، واتصل » ، وغير مطردة ك « تراث وتجاه » ، وليس لإبدال الميم من الواو إلا موضع شاذ ، وهو « فم » وفيه مع شذوذه خلاف .
وزعم الزمخشري : أنها من المستعملة مع « ربي » ، فحذفت نونها ( 3 ) وليس بصحيح أيضا ؛ لأنها لو كانت إياها لاستعملت في النقص مع ما استعملت في التمام على الأشهر كما لم تستعمل « أيمن » في النقص إلا مع ما استعملت في التمام على الأشهر .
واحترزت بالأشهر من رواية الأخفش عن بعض العرب : من الله ، ومن الكعبة ، وأيمن الله ، وايمنك ، وأيم الله نفسي بيده ( 4 ) . وقال الزمخشري في « م الله » : ومن الناس من يزعم أنها من « أيمن » ( 5 ) . قلت : لم يعرف من الذي زعم ذلك وهو سيبويه - رحمه الله تعالى - فإنه قال - في باب عدة ما يكون عليه الكلم - : واعلم أن بعض العرب يقول : م الله لأفعلن ، يريد : أيم الله ( 6 ) . وفي عدم معرفة الزمخشري بأن صاحب هذا القول سيبويه دليل على أنه لم يعرف من كتابه إلا ما يعرف بتصفح وانتقاء ، لا بتدبر واستقصاء ، فما أوفر تبجحه ، وأيسر ترجحه عفا الله عنّا وعنه .
وزعم الكوفيون : أن « أيمن » المذكور جمع « يمين » ، ورأيهم هذا ضعيف ويدل على ضعفه ثلاثة أمور :
أحدها : أن همزة الجمع همزة قطع ، وهمزة هذا الاسم همزة وصل ؛ لسقوطها -
هامش
( 1 ) ينظر الارتشاف ( 2 / 480 ) ، وشرح العمدة ( 325 ، 862 ) ، والهمع ( 2 / 40 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري : الأيمان والنذور ( 83 ) وانظر : شواهد التوضيح ( ص 50 ) ، والهمع ( 2 / 40 ) .
( 3 ) المفصل بشرح ابن يعيش ( 9 / 98 ، 99 ) .
( 4 ) وينظر : الارتشاف ( 2 / 480 ) .
( 5 ) المفصل ( 9 / 99 ) .
( 6 ) الكتاب ( 4 / 229 ) .