. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كون المبتدأ مقسما به من قبل نفسه جاز إثبات خبره وحذفه كقولك حالفا : عليّ عهد الله أو يمين الله يلزمني ؛ فلك أن تجيء به هكذا ، ولك أن لا تلفظ ب « عليّ » ولا « يلزمني » ؛ لأن ذكر الجواب يدل السامع على أنك مقسم ، وقد كان قبل ذكره مجوزا أنك غير مقسم ومجوزا أنك مقسم . ولم يمتنع حذف الخبر ؛ لكونه مفهوم المعنى بعد ذكر الجواب فلو لم يقترن « لعمر الله » باللام لجاز نصبه كقول أبي شهاب الهذلي :
2756 - فإنّك عمر الله إن تسأليهم . . . بأحسابنا إذا تجلّ الكبائر
ينبؤك أنّا نفرج الهمّ كلّه . . . بحقّ وأنّا في الحروب مساعر ( 1 )
فلهذا قلت : ( والمحذوف الخبر إن عري من لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر ) . ثم نبهت على أن العين من « لعمر الله » ونحوه عند عدم اللام يجوز فيها الفتح ، والضم ، وكان ينبغي أن يجوزا مع وجود اللام لكن خصّ مع كثرة الاستعمال في مصاحبة اللام بالفتح ؛ لأنه أخف اللغتين . ومن دخول الباء عليه عند عدم اللام قول الشاعر :
2757 - رقيّ بعمركم لا تهجرينا . . . ومنّينا المنى ثمّ امطلينا ( 2 )
ومثله :
2758 - أأقام أمس خليطنا أم سارا . . . سائل بعمرك أيّ ذاك اختارا ( 3 )
وقولي : ( ويلزم الإضافة مطلقا ) أي : إلى الظاهر والمضمر ومع وجود اللام وعدمها .
واحترزت بقولي : وإن كان « أيمن » الموصول الهمزة من « أيمن » بقطع الهمزة فإنه جمع يمين بلا خلاف ، وحكمه إذا أقسم به حكم واحده . وأما الموصول الهمزة فيلزم الإضافة إلى « الله » أو إلى « الكعبة » ، أو إلى ضمير المخاطب وإلى « الذي » لكن إضافته إلى غير « الله » قليلة وإضافته إلى ضمير المخاطب وإلى « الذي » أقلّ من إضافته إلى الكعبة .
ومن إضافته إلى ضمير المخاطب قول عروة بن الزبير ( 4 ) رضي الله تعالى عنهما -
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وانظرهما في التذييل ( 7 / 128 ) ، والكافية والشافية ( 2 / 875 ) برواية : فإن يك .
( 2 ) من الوافر لعبد الله بن قيس الرقيات - ديوانه ( ص 137 ) ، والدرر ( 2 / 46 ) ، والمحتسب ( 1 / 43 ) ، والموشح ( ص 149 ) ، والهمع ( 2 / 41 ) .
( 3 ) من الكامل ، والخليط : المجاور ، أو الذي خلطته بنفسك ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ( ص 127 ) ، والكافية الشافية ( 2 / 876 ) .
( 4 ) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، « بئر عروة » بالمدينة منسوبة إليه ( ت : 93 ه - ) . راجع : الأعلام ( 5 / 17 ) ، وحلية الأولياء ( 2 / 176 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 47 ) .