تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3090

مساهمون:

ص٣٠٩٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كلام الشيخ رحمه الله تعالى ( 1 ) . وقد رأيت ما أفهمه كلامه من الغض من هذين الرجلين الكبيرين اللّذين أجلّ الله تعالى قدرهما وأظهره ورفع ذكرهما ونشره بشهرة ما لهما من التصانيف والتوجه إليها والإكباب عليها . ولا شك أن فضل الرجلين غير منكور ومحلهما في العلم الشريف ليس بمحجوب عن ذوي البصائر ولا مستور في تعب من يحسد الشمس نورها ، ويجهد أن يأتي لها بضريب . وغالب ما يخالف فيه المصنف سيبويه إنما تخالف مع العلم بكلام سيبويه والاطلاع عليه ؛ ولهذا يصرح تارة في المتن وتارة في الشرح فيقول خلافا لسيبويه . ولعل ما ذكره الشيخ قد يكون في بعض المسائل ، لا في الكثير كما أفهمه كلام الشيخ بقوله : فكم ، وكم ، وكم . ثم ما يذكره المصنف مما يخالف رأي سيبويه إن كان صحيحا فبها ، وإن لم يكن صحيحا وقد جهل فيه كلام سيبويه ؛ فليس ذلك بنقص ؛ إذ كل مأخوذ من كلامه ومتروك إلا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . والرجل العالم لا يلزم في حقه أن يطلع على جميع المسائل . ومن شأن العالم أن يصيب ويخطئ ، ومن حكمة الله تعالى وتفضله على عباده أن ينعم على الإنسان بأن يفهمه من العلم ما يفهمه ، ثم يحجب عنه ما يجعله نصيبا لمن يأتي بعده ؛ ليكون لكل أحد نصيب وحظ من التبصر ، والإدراك ، والفهم فيحصل الخير كلّه للناس كلّهم . وأما كون المصنف لم يقرأ كتاب سيبويه على أحد فهذا غاية المدح له والتعظيم بجانبه حيث خاض في المشكلات وأدرك الحقائق بنفسه ابتداء دون مسلك ولا موقف ، وقد كان الشيخ يلمزه أيضا بأنه لا يعرف له شيخ أخذ عنه هذا الفن - أعني فن العربية - وهو عجب ؛ فإن [ 4 / 47 ] ذلك يدل على علو رتبته ، وسمو همته ، وعلى قوة أتاها الله تعالى له ، وأعانه كما قال هو في خطبة كتابه : وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية ؛ فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين . -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 138 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3090 | ناظر الجيش