. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعديته فقلت : لله لا يبقي أحد فكأنك قلت : عجبت لله الذي لا يبقي أحدا ، ولما لم يكن شيء من هذه الأحرف الأربعة أصلا في هذا الباب لم تتصرف تصرف الحرف الذي هو أصل فيه وهو الباء . انتهى ( 1 ) .
وأما قول المصنف : إن فعل القسم يجب حذفه مع هذه الأحرف الأربعة فهو كما قال ، غير أن ابن كيسان ( 2 ) أجاز ظهور الفعل مع الواو خاصة فأجاز أن يقال :
أقسم والله لأفعلن ، كذا قال ابن عصفور : وهذا لا ينبغي أن يجوز كما لم يجز مع سائر حروف القسم التي ليس
استعمالها بحق الأصالة ، ولا يحفظه أحد من البصريين ، فإن جاء شيء من ذلك فينبغي أن يتأول على أن يكون « أقسم » كلاما تامّا ، ثم أتى بعد ذلك بالقسم ولا يجعل « والله » متعلقا بالقسم ( 3 ) . انتهى .
وأفاد قول المصنف : وإن حذفا معا - يعني حرف القسم وفعله - نصب المقسم به : أنه لا يجوز بقاء الجر بعد حذف الحرف بل يتعين النصب إلا إذا كان المقسم به الجلالة المعظمة فإن النصب لا يتعين ؛ لأنه قد قال بعد ذلك : ويجوز جر « الله » دون عوض . فعلم من هذا أن النصب والجر جائزان في الاسم المعظم .
وكلام ابن عصفور مطابق لذلك إلا أنه ذكر أن الاسم المقسم به يجوز فيه بعد حذف حرف الجر الرفع والنصب وذلك أنه قال ( 4 ) : وإذا حذفت حرف القسم وعوضت منه شيئا لم يجز إلا الخفض ؛ لأن العوض يجري مجرى المعوض منه قال :
إلا أن العرب لم تجعل العوض إلا في اسم الله تعالى ، فإن لم تعوض ؛ لم يجز الخفض إلا في اسم الله تعالى ، فإنهم استجازوا ذلك فيه ؛ لكثرة استعماله في القسم فتقول :
الله لأقومن ، حكى ذلك الأخفش إلا أنه لا يقاس عليه ؛ لأن إضمار الخافض وإبقاء عمله لا يجوز إلا حيث سمع ، وأما غير اسم الله تعالى من الأسماء إذا حذف حرف القسم منه فإنه يجوز فيه وجهان الرفع على الابتداء ، والنصب على إضمار فعل قال :
والاختيار النصب على [ 4 / 44 ] إضمار فعل ؛ لأن القسم إذ ذاك يكون جملة فعلية كما كان قبل الحذف فتقول : يمين الله لأقومن ، ويمين الله لأخرجن فمن الرفع قوله : -
هامش
( 1 ) شرح الجمل ( 2 / 225 ) .
( 2 ) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان أبو الحسن النحوي أخذ عن المبرد وثعلب اختلف فيه القول هل هو بصري أو كوفي أو بغدادي ( ت : 299 ه - ) ، وقد كان له المذهب في النحو وغيره ، وانظر : الأعلام ( 6 / 197 ) .
( 3 ) شرح الجمل ( 2 / 526 ) .
( 4 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 531 ) .