. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن الجر بعدها قول أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه « لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله » . . . الحديث ( 1 ) . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 2 ) .
ولا شك أنه قد بين في باب حروف الجر اختصاص التاء واللام ب « الله » ، واختصاص « من » ب « الرب » . وأما الواو فإنه لم يذكرها في الباب المذكور ، ولا في هذا الباب أيضا - أعني باب القسم - وهي مختصة بالاسم الظاهر فلا تجر المضمر . والحاصل : أن شيئا من حروف القسم لا يجر المضمر إلا الباء فإنها تجره كما تجر الظاهر تقول :
بك لأفعلن ؛ قال الشاعر :
2752 - رأى برقا فأوضع فوق بكر . . . فلا بك ما أسال ولا أغاما ( 3 )
أي : فلا وحقك ما أسال ، ولا أغاما ، وقال الآخر :
2753 - ألا نادت أمامة باحتمال . . . لتحزنني فلا بك ما أبالي ( 4 )
قال ابن عصفور : والأصل في حروف القسم الباء ؛ لأن فعل القسم إنما هو أقسم وأحلف وهما لا يصلان إلا بالباء ولذلك تصرفت في الباب فجرت الظاهر والمضمر والواو بدل من الباء وإنما أبدلت منها لأمرين :
أحدهما : أن معنى الباء قريب من معنى الواو ؛ لأن الواو للجمع والباء للإلصاق والإلصاق جمع في المعنى .
والآخر : أنها من حروف مقدم الفم كما أن الباء كذلك والتاء بدل من الواو ؛ لأنه قد ثبت إبدالها منها في نحو : تراث وتخمة وتكأة ، قال : وأما اللام فليست أصلا ؛ لأن « أقسم » ، و « أحلف » لا يتعديان بها إنما يتعديان بالباء لكن لما أريد معنى التعجب ، والتعجب يصل باللام ضمن فعل القسم معنى عجبت فتعدى -
هامش
( 1 ) عن أبي قتادة بن ربعي ، وانظر : البخاري : مغازي ( ص 54 ) ، وأبو داود ( 5 / 206 ) ، والدارمي : جهاد ( ص 126 ) ، ومسلم : جهاد ( ص 42 ) ، والموطأ : جهاد ( ص 18 ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 201 ) .
( 3 ) من الوافر لعمرو بن يربوع ، وانظر : الخصائص ( 2 / 19 ) ، وشرح المفصل ( 8 / 34 ) ، ( 9 / 101 ) ، والكافية الشافية ( 2 / 862 ) ، واللسان « أهل » والنوادر ( ص 123 ) .
( 4 ) من الوافر لغوية بن سلمى ، وانظره في الخصائص ( 2 / 19 ) ، وشرح المفصل ( 4 / 38 ) ، والعيني ( 9 / 100 ، 101 ) .