. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
و « لما فعلت وإلا فعلت » ليس بجواب ؛ فكيف جاز ذلك ؟ وهو سؤال دقيق المأخذ إلا أنه لا يكثر على سيبويه . وجواب الخليل عنه مقتضاه تقرير السؤال بدليل قوله :
ولكنهم أجازوا هذا ؛ لأنهم شبهوه ب « نشدتك الله » ؛ إذ كان فيه معنى الطلب ، ولا شك أن معنى « نشدتك الله » : سألتك بالله . فأفاد كلام الخليل أن القسم في نحو : « أقسمت عليك لما فعلت ، وإلا فعلت » ليس بمراد ؛ حيث قال : إنهم شبهوه ب « نشدتك الله » والقسم في « نشدتك الله » غير مراد أيضا ، لأنه قال :
إنهم شبهوه . ثم إن ابن هشام جعل مثل هذا استعطافا ، وإذا كان استعطافا فكيف يصدق عليه القسم الاصطلاحي ؟
والذي ذكره ابن عصفور أقرب إلى الحق . . على أنه قد تبين لك من نقل ابن هشام أن الذي قاله ابن عصفور هو كلام أبي علي . وكفى بما يقوله أبو علي حجة .
ثالثها :
هاتان الكلمتان - أعني نشدتك وعمرتك - لا يستعملان إلا حيث يكون طلب .
وقد قال المصنف بعد ذكرهما : ولا يستعملان إلا في قسم فيه طلب نحو : نشدتك الله إلا أعنتني وعمرتك الله لا تطع هواك ، وكذا مصدر « عمرتك » الذي هو « عمرك » ، و « قعدك وقعيدك » حكمهما في الاستعمال حكم « نشدت وعمرتك » فيختص بالطلب أيضا ، وليس المراد بالطلب أن يكون بصيغته ؛ بل المراد به أن يكون ذلك المذكور مطلوبا للمتكلم سواء أكان الطلب بالصيغة أم بغيرها ، مما يفيده سياق الكلام ولذلك جعلوا من صورة المسألة المذكورة : نشدتك إلا فعلت ، ونشدتك لما فعلت ، وقالوا : المعنى فيه : ما أسألك إلا أن تفعل ، أو ما أطلب منك إلا أن تفعل .
وفي شرح الشيخ ( 1 ) : أن جواب « نشدت وعمرتك » يكون بأحد ستة أشياء وهي :
الاستفهام ، والأمر ، والنهي ، وإلا ، ولمّا ، وأن ؛ فيقال : نشدتك الله قم ، وكذا :
نشدتك الله لا تقم ، ونشدتك بالله أن تقوم . قال الشيخ : لأن « أن » في صلة الطلب .
ولم أفهم المقصود من هذا التعليل الذي ذكره ثم إنه لما لم يذكر « إن » الشرطية ، وقد عرفت أنها تقع هذا الموقع كما قال : بالله ربك إن دخلت فقل له . والظاهر أن -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 116 ) .