تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3077

مساهمون:

ص٣٠٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولكن قال الشيخ في شرحه : وفي اللباب : إذا قلت : عمرك الله ، بنصب اسم الله تعالى ، ففي إعرابه وجهان : أحدهما : أن التقدير : أسألك تعميرك الله ، أي : باعتقادك بقاء الله ف‍ « تعميرك » مفعول ثان واسم الله تعالى منصوب بالمصدر . والثاني : أن يكونا مفعولين ، أي : أسأل الله تعميرك . انتهى ( 1 ) . وأما « عمرك الله » برفع اسم الله تعالى ؛ فقد ذكر المصنف فيه عن أبي علي أن المراد : عمرك الله تعميرا فأضيف المصدر إلى المفعول ورفع به الفاعل . وعن الأخفش ( 2 ) أن الأصل أسألك بتعميرك الله ، وحذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب وكان مجرورا بها . فقد اتفق القولان - أعني قول أبي علي وقول الأخفش - على أن اسم الله مرفوع بالمصدر على أنه فاعل ، ولكن أبو علي يرى أن نصب « عمرك » هنا على المصدر ، والأخفش يرى أنه منصوب على إسقاط الخافض . ولهذا كان الفعل الذي يقدره أبو علي « عمرتك » ، والفعل الذي يقدره الأخفش « أسألك » . قالوا : يدل على صحة قول الأخفش إدخال باء الجر عليه ( 3 ) قال ابن أبي ربيعة : 2746 - بعمرك هل رأيت لها سميّا . . . فشاقك أم لقيت لها حديثا ( 4 ) وأقول : إن من الأدلة على صحة قول الأخفش أيضا قول العرب : لعمرك إن زيدا لقائم . قال الله تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 5 ) التقدير : لعمرك قسمي ، فكان العمر نفسه هو المقسم به في الآية الشريفة فليكن هو المقسم به في نحو قولنا : عمرك الله ، ويكون الأصل فيه : بتعميرك الله ، ثم حذفت زوائد المصدر والباء كما يقول الأخفش . ويمكن أن يقال : إن من نصب « عمرك الله » على المصدر ، وقال : المراد : عمرك الله تعميرا ، كما ذهب إليه أبو علي لم يجعله قسما ، وإنما يكون قسما على قول من يقول : إن أصله : بتعميرك الله ، ثم حذفت الباء كما ذهب إليه الأخفش وهو قسم طلبي على رأي من يثبت الطلبي ، ومسؤول -
هامش
( 1 ) التذييل ( 7 / 118 ) . ( 2 ) في كتابه الأوسط ، وراجع التذييل ( 7 / 117 ) . ( 3 ) وانظر الارتشاف ( 2 / 479 ) . ( 4 ) البيت من الوافر ، وانظر التذييل ( 4 / 94 ) وليس في ديوانه . ( 5 ) سورة الحجر : 72 .