تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3043

مساهمون:

ص٣٠٤٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولهذا صرح بخلاف أبي علي في المسألة حيث لم يجعل « ما » نكرة موصوفة في البيت المذكور بل جعلها كافة . وأما عملها محذوفة فتذكر في الفصل الذي ختم به المصنف هذا الباب - أعني باب حروف الجر - إن شاء الله تعالى . وأما ما تتعلق به ، وما هو موضعها مع مجرورها من الإعراب ؛ فقد ذكرنا أن المصنف لم يتعرض لذكره . وسبب عدم تعرضه لذلك أن حكم « رب » عنده حكم حروف الجر فكما أن « بزيد » من قولك : مررت بزيد - مثلا - تتعلق ب‍ « مررت » هكذا : « رب رجل » من قولك : رب رجل لقيت تتعلق ب‍ « لقيت » . والظاهر أنه يعلق : « رب رجل » من قولك : رب رجل أتاني ب‍ « أتاني » ، فالحكم عنده واحد في جميع الصور . هذا هو الظاهر ؛ لسكوته عن ذكر ما تتعلق به . وأما الجماعة فإنهم ذكروا ذلك . فأما ابن عصفور فإنه قال في شرح الجمل ( 1 ) : وينبغي أن يعلم أن الاسم المخفوض ب‍ « رب » هو معها بمنزلة اسم واحد يحكم على موضعها بالإعراب ، فإن كان العامل الذي بعدها رافعا كانت في موضع رفع على الابتداء نحو قولك : رب رجل عالم قام ؛ فلفظ « رجل » مخفوض ب‍ « رب » وموضعه مع « رب » رفع على الابتداء وإن كان العامل الذي بعدها متعديا ولم يأخذ معموله كان الاسم الذي بعد « رب » في موضع نصب ويكون لفظه مخفوضا نحو قولك : رب رجل عالم لقيت ، وإن أخذ المتعدي معموله جاز الحكم على موضع الاسم بعد « رب » بالرفع والنصب ، ويكون لفظه مخفوضا نحو : رب رجل عالم لقيته ؛ لأن « رب » كأنها زائدة في الاسم فكأنك قلت : رب رجل عالم لقيته ؛ فكما يجوز في « رجل » في هذه المسألة أن يرفع وينصب كذلك يجوز في الاسم الواقع بعد « رب » أن يحكم عليه بذلك . والدليل على أن « رب » بمنزلة حرف زائد على الاسم أنها لو لم تكن كذلك لما جاز : رب رجل عالم ضربته ؛ لأنك لو جعلت « رب رجل » متعلقا ب‍ « ضربت » لكنت قد عديت الفعل إلى الاسم وإلى [ 4 / 32 ] ضميره وذلك لا يجوز . ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : زيدا ضربته ؛ على أن يكون « زيدا » منصوبا ب‍ « ضربت » هذه الملفوظ بها ؟ ولو جعلته متعلقا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وتكون المسألة من -
هامش
( 1 ) انظر : شرح الجمل ( 1 / 507 ) .