. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2685 - هذا سراقة للقرآن يدرسه . . . [ والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب ] ( 1 )
فالضمير المتصل ب « يدرس » عند النحويين عائد على الدرس المفهوم من « يدرس » ، ولا على « القرآن » ، وكأنه قال : للقرآن يدرس الدرس ، ونحو قراءة من قرأ ( وللظالمين أعد لهم عذابا أليما ) ( 2 ) .
ف « للظالمين » متعلق بفعل مضمر يفسره ما بعده والتقدير : وأعد للظالمين أعد لهم عذابا أليما ، وهو مع ذلك قليل .
ومنها : أنك تقول في جواب من قال : ما يقول ذلك رجل عالم : رب رجل عالم يقول ذلك ، ولولا أن « رب » زائدة في الإعراب والاسم المجرور بها في موضع رفع بالابتداء لم يسغ ذلك ؛ لأن فاعل « يقول » ضمير عائد على « رجل » فلو لم يكن « رب رجل » في موضع رفع بالابتداء بل مجرورا متعلقا ب « يقول » للزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره ، وذلك لا يسوغ في باب من الأبواب ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول : بزيد فرح ، تريد أن زيدا فرح بنفسه .
ومنها : أنك تقول في جواب من قال [ 4 / 33 ] : ليس في الدار رجل عالم :
رجل عالم في الدار ، ولولا أن « رب » زائدة في الإعراب والاسم المجرور بها في موضع رفع بالابتداء والمجرور الذي هو « في الدار » في موضع خبره لما ساغ ذلك ؛ إذ المجرور الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يجوز الابتداء به ، لا يجوز أن تقول :
برجل عاقل في الدار ؛ والسبب الذي لأجله امتنعت « رب » من أن يصل بها عامل إلى معموله ما ذكره ( ابن عمر ) ( 3 ) من أنها ضارعت حرف النفي وحرف النفي لا يصل به عامل ، وقد تبين في ما تقدم ذكر مضارعتها بالحرف النفي .
فإن قيل : كيف تجعل « رب » زائدة ، والزائد هو الذي يجوز إسقاطه في الكلام فلا يتغير المعنى ؟ فالجواب : أن الزائد قسمان :
زائد في اللفظ والمعنى ؛ وهذا النوع هو الذي إذا أسقط ( من ) ( 4 ) الكلام لم -
هامش
( 1 ) بيت من البسيط ، وانظر : ديوان حسان ( ص 410 ) ، وإصلاح المنطق ( ص 290 ) ، والخزانة ( 1 / 227 ) ، والمغني ( ص 240 ) ، والمقرب ( 1 / 115 ) .
( 2 ) سورة الإنسان : 31 ، والقراءة لابن مسعود رضي الله عنه ، وانظر : البحر المحيط ( 8 / 402 ) والكشاف ( 4 / 541 ) .
( 3 ) كذا بالأصل ، ولعل الصواب : ابن عمرون .
( 4 ) بالأصل : في .